وتحسّرها « 1 » ، وقولها « ليتني كنت شجرة ومدرة » ، وقولها « لا أن لا أكون شهدت هذا اليوم أحبّ إليّ من أن يكون لي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عشرة كعبد الرحمن بن الحارث بن هشام » « 2 » ، فكل ذلك يقع ممن ليس بتائب ولا مقلع « 3 » تحسّرا على فوت طلبه . وإلا كذا في مقصده من أين أنه ندم على المعصية على الوجه الذي يسقط العقاب ؟
ومما روي من تمنيها الموت يجري هذا المجرى ، لأن تمني الموت قد يكون لأجل الخيبة لا للتوبة ، وقد خبّر اللّه تعالى عن مريم عليها السّلام أنها قالت :
يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا
« 4 » .
وروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام في ذلك : وددت أني [ متّ ] « 5 » قبل هذا اليوم بعشرين سنة . وما تمنّى عليه السّلام الموت لمعصية وقعت منه وندم عليها .
فصل ( في الدلالة على صحة إمامة باقي الأئمة الاثني عشر صلوات اللّه عليهم )
الذي يدل على إمامة الأئمة عليهم السّلام من لدن حسن بن علي بن أبي طالب إلى الحجة بن الحسن المنتظر صلوات اللّه عليهم [ نقل الامامية وفيهم شروط الخبر المتواتر المنصوص عليهم بالإمامة وأن كل امام منهم لم يمض حتى ينصّ على من يليه باسمه عنه ، وينقلون عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله نصوصا في إمامة الاثني عشر صلوات اللّه عليهم ، وينقلون زمان غيبة المنتظر صلوات
هامش
( 1 ) في ه « وتحسدها » .
( 2 ) في النسختين « ابن هاشم » وهو خطأ ، انظر أسد الغابة 3 / 283 ، وانظر كلام عائشة في شرح نهج البلاغة 4 / 24 .
( 3 ) في ه « ولا مقبح » .
( 4 ) سورة مريم : 23 .
( 5 ) الزيادة منا .