للشاك .
فأمّا توبة طلحة فيضيق على المخالف الكلام فيها ، لأنه قتل بين الصفّين محاربا مكاشفا ، ففي أيّ زمان تاب ورجع « 1 » .
وفي بعض ما ذكرناه من الأخبار المتقدمة ما يدل على اصراره وفقد توبته ، وما روي من قوله وهو يجود في نفسه : ما رأيت مصرع شيخ أضيع [ من ] « 2 » مصرعي « 3 » . يدل على الاصرار وفقد التوبة .
وروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه مرّ على طلحة وهو صريع فقال عليه السّلام : أقعدوه ، فأقعدوه فقال : لقد كان لك سابقة لكن الشيطان دخل في منخريك وأدخلك النار « 4 » .
وأمّا اصرار عائشة وفقد توبتها فمستفاد من بعض ما قدمنا ذكره ، وممّا يخصّه الخبر المشهور المتظاهر المعروف بما جرى بينها وبين عبد اللّه بن عبّاس رضي اللّه عنه ، حين بعثه أمير المؤمنين عليه السّلام إليها وامتناعها من تسميته بإمرة المؤمنين وتصريحها بالبغض والعداوة بألفاظ كثيرة تدل على الاصرار وفقد التوبة « 5 » .
وروى الواقدي أن عمار بن ياسر رضي اللّه عنه دخل عليها فقال :
كيف رأيت ضرب بنيك على الحق ؟ فقالت : استبصرت من أجل أنك غلبت . فقال : أنا أشدّ استبصارا من ذلك ، واللّه لو ضربتمونا حتى تبلّغونا سعفات هجر لعلمنا أنا على الحق وأنكم على الباطل . فقالت عائشة : هكذا يخيّل أليك ، اتق اللّه يا عمار أذهبت دينك لابن أبي طالب .
هامش
( 1 ) انظر تفصيل مقتل طلحة في الكامل لابن الأثير 3 / 243 ، أسد الغابة 3 / 61 .
( 2 ) الزيادة من ه .
( 3 ) بهذا المضمون في أنساب الأشراف ( نسب الزبير ) ص 246 .
( 4 ) في شرح نهج البلاغة 1 / 248 قريبا من هذا .
( 5 ) انظر بعض ذلك في تاريخ الطبري 4 / 537 .