مختار هو غيرنا إلا كظهوره إلينا واعلامنا أنه الامام في أنه متعلق باختيار مختار هو غيرنا على أن انتفاعنا وامكان طاعتنا للامام على كل الوجهين « 1 » يتعلق بفعل اللّه تعالى لا بدّ منه ، لأنه إذا أمن منّا وأراد الظهور ، فلا بدّ من أن يدعي أنه الامام ، ولا بدّ من أن يصدّقه اللّه تعالى في هذه الدعوى التي لا نعلم صحتها بمجرّدها إلّا باظهار معجز يظهر على يده . فقد بان أن انتفاعنا بالامام لا يتم إلا بفعل يختاره اللّه تعالى على كلا الوجهين ، فأيّ فرق بين أن يكون ذلك الفعل المعجز الذي يظهره على يده وبين أن يكون ايجاده نفسه .
فان قلتم : لو أعدمه لكان فوت انتفاعنا بالامام منسوبا إليه تعالى ، وليس إذا كان موجودا مستخفيا .
قيل لكم : بل يكون منسوبا إلى من أخاف الامام ولم يؤمنه على نفسه فيظهر وينتفع به ، لأنه إذا أخيف فليس غير الامتناع من الظهور . ثم حينئذ لا فرق بيّن إذا لم يتمكن من الظهور بين أن يعدم إلى « 2 » أن يمكن ايجاده أو يستتر إلى أن يمكن اظهاره ، فأيّ الأمرين وقع فالعلة من اللّه تعالى مزاحة ، واللوم على من أخاف الامام ولم يمكنه من الظهور .
ولا فرق بين لحوق الذم لنا بين أن نفوّت أنفسنا منافع يجب عن أسباب نفعلها - كوجوب العلم عند النظر - وبين أن نفوتها منافع ، ولا يجب عن أسباب بل معلوم حصولها بالعادة أو جرى بمجراها عند غيرها من أفعالنا ، كنحو الشبع عند الأكل ، والريّ عند الشرب . وإذا كنا قاطعين على أن اللّه تعالى يوجد الامام ويظهره لا محالة إذا أزلنا أسباب خوفه ، فقد صرنا متمكنين وقادرين على ما يقتضي ظهوره ، فإذا لم نفعل فنحن الملومين « 3 » .
هامش
( 1 ) لعل الصحيح « على كلا الوجهين » .
( 2 ) في النسختين « على » .
( 3 ) في ه « المأمومين » .