يقع معه « 1 » ، إنما نريد أنه أقرب أن لا يقع ، وليس كل صارف عن الشيء نقطع على أن ذلك الشيء لا بدّ أن يرتفع عنده ، كما ليس كل داع يجب أن تقع عنده ما هو داع إليه . ألا ترى أن قطوب « 2 » الداعي للناس إلى طعامه وتضجّره وتبرّمه صارف عن حضور طعامه ومنفّر عنه ، وان جاز أن يقع معه ، وطلاقة وجهه وتبسّمه داعيا إلى الحضور ، وان جاز أن لا يقع عندها .
وقد يقع في بعض الأحوال القبول من السخيف المتهالك في القبائح وان كان ذلك في نفسه منفّرا ، ويرتفع القبول من الناسك المتماسك وان كان ذلك داعيا .
ودليل نفي الكبائر عنهم قبل النبوة ما اعتمدنا من التنفير بعينه ، لأن من المعلوم ضرورة أن النفوس إلى من لم يرتكب قط الكبائر - وان تاب منها - أسكن وأقرب إلى قبول قوله ممّن فعل ذلك .
والمعوّل ما ذكرناه على العادة والاختيار .
ودليل نفي الصغائر عنهم في حالة النبوة وقبلها هو أيضا ما بيّناه ، لأن النفوس إلى من لم يعهد منه قبيح أسكن والقبول منه أقرب ممن واقع القبائح وباشر الفواحش ، وان وقعت محبطة العقاب على ما يذهب إليه مخالفونا ، لأن ذهاب عقابها بكثرة ثواب فاعلها لا يخرجها من كونها قبائح وذنوبا ، مما لو انفرد لاستحق الذم والعقاب .
ولا اعتبار عندنا وعندهم في باب التنفير باستحقاق الذم والعقاب ، لأن الكبائر المتقدمة للنبوة بعد وقوع التوبة منها لا يستحق بها ذم ولا عقاب ، ومع هذا فقد منعنا منها لطريقة التنفير ، ولأن النفوس مع فقدها أسكن وأقرب إلى القبول . وكذلك الصغائر لا يخرجها بكونها منفّرة أنه لا ذم عليها ولا عقاب إذا
هامش
( 1 ) كذا ، ولعل الصحيح « منه » .
( 2 ) في م « قطور » .