فان قيل : جوّزوا ظهور المعجز على يد الكافر إذا صدق في بعض إخباره وادعى صدقه فيه وطلب دلالة [ على صدقه ] « 1 » .
قلنا : لا يجوز ذلك ، لأن المعجز وان دلّ على صدق الدعوى التي يطابقها ، فلا بدّ من اقتضائه تعظيم من ظهر على يده ومن أجله وعلوّ منزلته في الدين وبرفعته ، وإذا كان الكافر لاحظ له في الدين ولا ثواب لم يجز أن يظهر على يده ما يدل على أنه على صفة وليس عليها .
فان قال : جوّزوا أن يظهر على يد الفاسق ، فان الفاسق على مذاهبكم معشر المرجئة وان استحق الاستخفاف بفسقه فإنه يستحق التعظيم والاجلال بايمانه وطاعاته .
قلنا : ليس يمتنع على الأصول الصحيحة أن نجيز ذلك إذا لم يعرض فيه وجه من وجوه القبح من استفاد « 2 » وغيره ، وليس يجب إذا جوّزنا ذلك أن يلزم ظهوره على يد المتهتكين في المعاصي المدمنين على فعل القبائح والدنايا وان كان معهم محض الايمان ، وذلك لأنا قد بينا أن المعجزات تدل مع الصدق في الدعوى على علوّ منزلة صاحبها في الدين ، وتقدم قدمه فيه عند اللّه تعالى ، ومن ذكرت حاله من أهل القبائح والسخائف لا منزلة له في الدين عالية ولا رتبة رفيعة ، فكيف يظهر على يده ما يقتضي ذلك . والفرق بين ما أجزناه وامتنعنا منه واضح لا يشكل على منصف .
فصل ( في أن الأنبياء عليهم السّلام لا يجوز شيء من المعاصي قبل النبوّة ولا بعدها )
عندنا أنه لا يجوز على الأنبياء عليهم السّلام فعل قبيح في حال النبوة ولا
هامش
( 1 ) الزيادة من م .
( 2 ) كذا ، ولعل الصحيح « من استسفاد » .