المعين والموفق للصواب .
فصل ( في الكلام في حدّ الخبر وشيء من أحكامه )
يجب أن يحدّ الخبر بأنه ما صحّ فيه الصدق أو الكذب ، ولا نحدّه بما يمضي في الكتب من أنه ما صحّ فيه الصدق والكذب ، لأن ذلك ينتقض بالأخبار التي لا تكون إلا صدقا ، كالإخبار عن اللّه وصفاته التي هو عليها ، كقولنا انه قديم وعالم لنفسه وما أشبه ذلك ، وكقولنا الظلم والكذب قبيحان .
وينتقض بالخبر الذي لا يمكن إلا أن يكون كذبا ، كقولنا إن صانع العالم محدث ، والجهل والكذب حسن .
وقد تعاطى من حدّ بهذا الحدّ الخبر ، الجواب عما ذكرناه ، بأن قال :
يمكن أن يخبر بهذه الأخبار بعينها عن غير من هو على ما تناولته فيكون كذبا ، وفي الموضع الآخر يخبر بها « 1 » عمّن هو تناولته « 2 » فيكون صدقا .
وهذا تعلل بالباطل ، لأنه إذا قال : اللّه تعالى قديم عالم لنفسه ، وقصد إلى القديم تعالى دون غيره ، فهو مخبر وما تكلم به خبر على الحقيقة ، وهو لا يمكن على الوجه الذي وقع أن يكون كذبا مع أنه [ خبر ] « 3 » ، فقد انتقض حدّ الخبر الذي اختاروه على كل حال .
وقد اختار قوم أن يحدّوا الخبر بأنه ما احتمل التصديق والتكذيب ، فرارا من مسألة يسأل عنها ، وهي قولهم في صادق وكاذب صدقا أو كذبا ، لأن ذلك خبر وهو غير محتمل للصدق أو الكذب .
والذي يجب أن نقوله : إن حدّ الخبر بأنه ما احتمل التصديق والتكذيب
هامش
( 1 ) في ه « مخبر بها » .
( 2 ) في م « عمن هو عما تناولته » .
( 3 ) الزيادة من م .