مذمومين . وقد علمنا أن من سقى ولده - وهو طفل - الأدوية الكريهة ، وقطع منه الأعضاء النفيسة دفعا لتلف نفسه ، محسن إليه وممدوح على فعله . وعلى مذهب البكرية يجب أن يكون مسيئا مذموما .
ومما يدل على ذلك : أنا نجد الأطفال والبهائم يظهر منها عند قرب النيران مسها من البعد والهرب مثل ما يقع من العاقل ، فلو لا أن الطفل يألم بالأمراض وما جرى مجراها لما بكى وجزع وقلق وظهر منه مثل ما يظهر من البالغ ، ولا فرق بين ما نفعله نحن وما يفعله اللّه تعالى من الآلام لغير وجه اختلاف نفع أو دفع ضرر ، انه قبيح .
وقد ادعى الشيوخ أن تألم الأطفال معلوم ضرورة لتألم البالغين .
وأيضا فلو كان الطفل لا يجوز أن يألم في حال الطفولية لما جازت عليه اللذة في هذه الحال ، ومعلوم جواز اللذة والألم مثلها ، لأن ما اقتضى جواز أحد الامرين ثابت في الاخر .
وبعد ، فان الطفل قد يجوع ويعطش لا محالة ، والجوع والعطش ألم ومشقة .
ومما يدل أيضا على صحة تألم الطفل والبهيمة : أنهما حيّان ، والنفار والشهوة مصححهما الحياة ، وفقد العقل والتمييز لا مدخل له في الادراك وصحة التألم ، ولهذا أدرك المجنون وتألم ، وكذلك النائم . وإذا كان المقتضي للتألم حاصلا في الأطفال ومن جرى مجراهم وجب القطع على تجويز تألمهم ووقوع ذلك إذا ظهرت دلالته .
فان قيل : ألستم تجوزون أن يدرك أحدنا كل شيء تألم به في بعض الأحوال إذا كان نافرا عنه فيلتذّ به حالة الأخرى إذا خلق اللّه تعالى فيه الشهوة له ، فعلى أيّ وجه استبعدتم أن يكون الأطفال والبهائم يلتذون بما نحن به آلمون ؟
الذخيرة في علم الكلام — صفحة 233
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٣٣