العقوبة والاستحقاق ، وان يقارنه الاستخفاف والإهانة والبراءة « 1 » والذم ، وقد علمنا قبح فعل ذلك أجمع في الأطفال والبهائم . فعلمنا أن الآلام الواقعة غير مستحقة .
فان قيل : انما لم تستحسنوا ذم الأطفال ولعنهم لأنكم لا تعتقدون أن انزال الآلام بهم عقوبة ، ونحن نستحسن بها ذمهم ولعنهم لاعتقادنا ان فعل بهم من الآلام على سبيل الاستحقاق .
قلنا : قبح ذم البهائم « 2 » والأطفال والاستخفاف « 3 » واللعنة لها والبراءة منها معلوم ضرورة من كل عاقل وعلى كل وجه وسبب ، والخصوص في هذا الباب كالعموم .
دليل آخر
: ومما يدل على ما ذكرنا : أن الآلام الشاقة والأمراض الشديدة والمصائب المؤلمة تنزل بالأنبياء صلوات اللّه عليهم ، ومن علمنا طهارتهم من الصالحين والزهاد ممن يجب علينا مدحه وتعظيمه ، فدل ذلك [ على ] « 4 » بطلان مذهب من يرى أن الآلام لا تحسن إلا للعقوبات .
وليس لهم أن يدّعوا في الأنبياء « ص » أنهم واقعوا المعاصي قبل النبوة ، فعوقبوا بها في حال النبوة . وذلك لأن الأدلة الصحيحة قد دلت على أنه لا يجوز وقوع شيء من المعاصي من الأنبياء عليهم السّلام في حال النبوة ولا قبلها ، وسنشبع ذلك في الكلام في النبوات من هذا الكتاب باذن اللّه تعالى ومشيته .
هامش
( 1 ) في ه « والمراءة » .
( 2 ) في ه « قبح ذم قبح البهائم » .
( 3 ) في النسختين « الاستحقاق » .
( 4 ) الزيادة منا لاقتضاء السياق .