لأن الترك لم يقع على الوجهين .
وكان يجب أيضا لو لم يفعل المكلّف الصلاة ولا الترك أن يكون ذلك قائم « 1 » مقام أن يفعل الصلاة ولا يفعل الترك . وكل ذلك فاسد .
فان قيل : ما الذي يفسد أن يكون ترك الصلاة يقبح لأنه مفسدة ، وان كان هي واجبة للمصلحة ويكون تركها قبيحا من وجهين المفسدة والمنع من المصلحة .
قلنا : لو كان كذلك لم يمتنع في بعض المكلفين أن يقبح منه ترك الصلاة وان لم تكن الصلاة عليه واجبة كالحائض ، وإذا بطل ذلك ثبت أن الوجه في قبح تركها منعه من المصلحة .
وأيضا لو كان ترك الصلاة مفسدة لوجب أن يبيّن « 2 » اللّه تعالى للمكلف كما بيّن مصالحه ، وإذا لم يبيّن ذلك على ارتفاعه .
وأما الذي يدل على أن القبائح الشرعية انما قبحت لأنها مفسدة ، لا لأن تروكها مصالح على ما ذهب إليه أبو علي الجبائي : ان شرب الخمر لو لم يكن مفسدة بل لأن تركه مصلحة لكان الغرض فعل الترك هو المصلحة ، فكان لا فرق إذا لم يفعل ذلك بين أن يشرب الخمر ولا يشرب في استحقاقه العقاب .
وكان يجب على المذهب الصحيح في جواز خلو القادر من الاخذ والترك متى لم يشرب الخمر ولم يفعل الترك أن يكون عقابه كعقاب شارب الخمر .
وبعد ، كان يجب أيضا أن يبيّن اللّه تعالى ذلك الترك الذي هو الصلاح ليميز ويعرف وجوبه كما بين جميع الواجبات الشرعية .
وقد نبه السمع على وجه قبح شرب الخمر بأنها تصدّ عن ذكر اللّه تعالى وعن الصلاة « 3 » وهذا تصريح بأن وجه القبح هو المفسدة ، وكذلك قال اللّه
هامش
( 1 ) في ه « تمام » .
( 2 ) في ه « يتبين » .
( 3 ) إشارة إلى قوله تعالى« إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ »[ سورة المائدة : 91 ] .