ولا بدّ من مناسبة بين اللطف والملطوف فيه ، لأنه داع إليه ، ولو لم يكن بينهما مناسبة لم يكن بأن يدعو إليه أولى منه بأن يدعو إلى غيره . وتلك المناسبة لا يجب أن يعلمها على سبيل التفصيل .
والصحيح أن اللطيف لا يجب أن يكون مدركا ، بل يكفي فيه أن يكون معلوما على الوجه الذي يدعو إلى الفعل .
والدليل على ذلك : أن اللطف داع إلى الفعل ، فهو كسائر الدواعي .
وقد علمنا أن المعتبر في الدواعي ما عليه الفاعل من علم أو اعتقاد أو ظن ، ولهذا قد يعتقد النفع في شيء لا نفع فيه على الحقيقة ، فيكون ذلك الاعتقاد داعيا . وبالعكس من ذلك القول في الصارف ، فغير ممتنع فيما لا يدرك أن يدعو المكلف إلى الطاعة إذا علمه .
ومن حق اللطف أن يتقدم الملطوف فيه ، لأنه داع إلى الفعل وباعث عليه ، والداعي الباعث لا يكون إلا متقدما . ويجوز أن يتقدم على الافعال دون تركها .
والذي يبيّن أن الصلاة لم تجب لكون تركها مفسدة لا لأنها مصلحة : أنه لو كان كذلك لوجب أن يبيّن اللّه تعالى للمكلف ذلك الترك . ومخصصة بما يبيّن به من غيره من الصفات ، لأنه هو المعتبر في باب التكليف .
وكان يجب أيضا أن يتقدم العلم بقبح تركها ويتبعه بوجوبها ، وقد علمنا عكس ذلك .
وكان يجب أيضا أن يكون انتفاء ذلك الترك الذي هو مفسدة بغير الصلاة كانتفائه بها ، لأن الغرض زوال المفسدة ، وهي زائلة على الوجهين معا .
وكان يجب استواء الحال في فعل الصلاة بغير طهارة وفعلها بطهارة « 1 » ،
هامش
( 1 ) في م « بطاهرة » .