فالذم متوجه نحوه على صيام جميع اليوم .
وهكذا القول في من أمر عبده في مناولة كوز في وقت مخصوص وبينهما مسافة ، إن العبد متى فرّط في قطع تلك المسافة فإنه مذموم على تلك المناولة ، وان كان بتفريطه في قطع المسافة قد تعذرت عليه في ذلك الوقت المخصوص ، واللوم مع ذلك متوجه لما ذكرناه .
والصحيح من الأقاويل المختلفة في استحقاق العقاب « 1 » على الاخلال بالنظر المرتب : أنه يستحق في أوقات الاخلال على تدريج ، وأنه لا يستحق جزاء الكل في وقت الاخلال بالنظر الأول . وكذلك القول في السبب والمسبّب ، وأن ثواب المسبب أو عقابه يستحق في وقوعه دون حال وقوع سببه .
فان قيل : إذا كانت المعارف لا تتكامل للمكلف مثلا إلا في مائة « 2 » وقت وكان مكلفا في هذه المدة بطولها العقليات ، أفليس تكليفه طول هذه المدة قد عري من أن تكون المعرفة لطفا فيه ، وإذا جاز ذلك في قصير المدة جاز في طولها .
قلنا : هذه المدة لا يمكن فيها وقوع المعرفة على وجه الاكتساب ، وهو الوجه الذي عليه يكون لطفا وما بعده من الأوقات « 3 » يمكن أن تكون المعرفة لطفا في التكاليف فيه . وما يستحيل فيه وقوع المعرفة لا يحمل ما يمكن وقوعها فيه عليه ولا يقاس إليه ، وذلك أن الزمان المضروب للتشاغل بما يؤدي إلى المعرفة من النظر لا يكون للتكليف العقلي فيه لطف من جهة المعرفة .
ويمكن أن يقال : إن ظن استحقاق الثواب والعقاب في هذه المدّة كاف في اللطف وليس يمكن سواه ، وقد يقوم في كثير من المواضع الظن مقام العلم إذا لم يكن العلم . وهذه جملة مقنعة .
هامش
( 1 ) في النسختين « والعقاب » .
( 2 ) العبارة مشوشة في النسختين .
( 3 ) في النسختين « من الآفات » .