ولا شبهة في أن ما عدا ما ذكرناه فلا يجوز أن يكون هو الخاطر ، كالإرادة والكراهة ، لأن التخويف لا يقع بهما .
فأما الفكر نفسه فهو ما يجب عند الخاطر ، فلا يجوز أن يلتبس الخاطر .
والذي يفسد أن يكون الخاطر إشارة : أن الإشارة انما تفيد بالاضطرار إلى القصد المشير ، والخاطر مضاف إليه تعالى ، وذلك لا يصح فيه .
وقيل في ابطال كونه كتابة : إن المفروض في الخاطر أن يكون مفعولا في نواحي القلب ، ووجود الكتابة لا فائدة فيه ، لأنها لا تشاهد ولا تقرأ .
وهذا ليس بمعتمد ، لأنا وان أضفنا الخاطر إليه تعالى فما وقع « 1 » الاتفاق على محله وكيفية فعله ، وانما يذهب من جعله كلاما إلى أنه مفعول إلى داخل السمع ، ويذهب إلى أنه علم أو ظن بجعله في القلب . ومن يقول نه كتابة لا يليق بمذهبه هذا .
وقيل : إنا نعلم من نفوسنا ضرورة بأننا ما شهدنا كتابة يتضمن ما يترتب في الخاطر .
وهذا أيضا ضعيف من الحجة ، لأن من يعلم ذلك من نفسه إن كان له طريق إلى القطع على مثله يجوز أن يكون مستغنيا عن الخاطر بدعاء الدعاة أو يتفكر من تلقاء نفسه ، وربما شاهد ذلك في ابتداء تكليف ثم تناساه .
وقيل : إن الخاطر لو كان كتابة لم يصح تكليف الأعمى .
وهذا أيضا غير صحيح ، لأن الأعمى يجوز أن يقوم له في تكليفه مقام الخاطر الدعاة ، والتنبيه من تلقاء نفسه .
وقيل : لو كان كتابة لكان نقض عادة إذا شوهدت كتابة مفهومة من غير أن يشاهد فاعلها « 2 » .
هامش
( 1 ) في ه « فأوقع » .
( 2 ) في ه « ما عليها » .