الخوف ، فإذا تفكر فيها مبتدئا فلا بدّ من أن يكون خائفا .
فإن لم يحصل الوجهان الأولان وجب على اللّه تعالى أن يخطر بباله ما يقتضي وجوب النظر عليه بكلام يفعله داخل سمعه يتضمن ما سنوضحه .
فان قيل : هذا يقتضي أن الأصم الذي ولد كذلك غير مكلّف ، لان الخاطر والداعي لا يصحّ أن يخوفاه مع الصمم .
قلنا : يجوز في من ولد أصمّ أن يكون المعلوم من حاله أن يتفكر من تلقاء نفسه ويتنبّه على الأمارات التي تشير إليه الخاطر أو الداعي ، فيجب عليه النظر .
على أنه ليس كل من كانت في خارج [ سمعه ] « 1 » آفة تمنعه من ادراك الأصوات يقطع على أنه لا يسمع الصوت في داخل سمعه ، وان كانت الآفة في خارجه فلا سبيل مع ذلك إلى القطع أن الصمّ غير مكلفين .
وجملة الكلام في الخاطر ينقسم إلى بيان جنسه وما يتضمنه ، ثم الكلام فيما يعارضه ويقابله .
وأصحّ الأقوال في جنسه : أنه كلام يفعله اللّه تعالى داخل سمع المكلّف ويجب تقرب من صدره ولهذا يلتبس الخاطر بحديث النفس والفكر . ويجوز أيضا أن يأمر اللّه تعالى بعض الملائكة بأن يفعله على هذا الوجه .
والذي يدل على ذلك : أن الخاطر لا يخلو من أن يكون من أفعال الجوارح ، أو أفعال القلوب . وأفعال الجوارح التي يمكن أن يقع بها تخويف هي الإشارة أو الكلام أو الكتابة . وأفعال القلوب اما أن تكون اعتقادا أو ظنا .
وانما لم يدخل العلم في الاقسام ، لأن من يرد عليه الخاطر يكون خائفا غير قاطع ، والعلم يقتضي القطع .
هامش
( 1 ) الزيادة من م .