جهلا ولا قبيحا ، فأمن في عاقبته أن تكون غير محمودة .
وهذه الشبهة تعترض على وجوب النظر وحسنه في كل الأمور . وبمثل ذلك نجيب من قال : كيف يجب عليه ما لا يعرفه ولا يميزه ؟ فنقول : تمييز السبب ومعرفته يغني عن تمييز المسبّب على التفصيل ، والعاقل يميز النظر ويعرفه فكأنه مميز للمعرفة .
فصل ( في وجوب النظر في معرفة اللّه تعالى وجهة وجوبه وأنه أول الواجبات )
اعلم أن جهة وجوب النظر في الدين والدنيا واحدة ، وهي خوف المضرة بتركه وتأميل دفعها بفعله ، فيجب النظر تحرزا من الضرر ، كما يجب لهذا الوجه سائر الأفعال .
ولا فرق بين أن تكون المضرة معلومة أو مظنونة في وجوب ما يتحرز به منها ، ولو كان ذلك وافقا لذلك المضار المعلومة دون المظنونة لم يجب في الشاهد شيء من الافعال على سبيل التحرز من المضار ، لأنه لا سبيل فيها إلى العلم ، وانما طريقها الظنّ .
ولا بدّ أن يشترط في الفعل الذي يجب للتحرز من الضرر ، اما أن لا يكون فيه ضرر ، أو إن كان فيه ضرر فهو دون ما يتحرز به منه بكثير .
وليس لأحد أن يجعل التحرز من المضار ملجأ فيسقط الوجوب ، وذلك أن الضرر المخوف قد يبلغ إلى حدّ يحصل معه الالجاء ، وقد يقصر عن ذلك الحد فيثبت فيه الوجوب ويرتفع الالجاء . وكيف يكون الضرر الديني المخوف ملجئا أو خارجا عن الوجوب ، وهو مؤجل غير معجّل . والمضار الملجئة لا تكون إلا عاجلة في الشاهد .
وإذا تمهدت هذه الجملة لم يمنع وجوب النظر في الدين على العاقل متى