ولا يلزم على هذا السهو ، لأنا نقدر عليه وان كان ضد العلم ، لأن الصحيح أن السهو ليس بمعنى يضاد العلم .
ويدل أيضا على ذلك : أن النظر يجب حصوله بحسب أحوالنا ودواعينا ، وانتفاؤه بحسب كراهاتنا وصوارفنا ، فواجب أن يكون محدثا بنا وفعلا لنا كسائر الافعال ، وقد ثبت أن النظر يولّد العلم على ما تقدم ذكره ، فيجب أن تكون العلوم والمعارف من فعلنا ، لتولدها عن السبب الذي هو فعلنا .
فان قيل : ألا كانت المعارف من فعل اللّه تعالى فيكم بالطبع عند النظر على ما ذهب إليه الجاحظ ؟
قلنا : إذا تبعت في الوقوع دواعينا وفي الانتفاء صوارفنا ، ثبت أنها من فعلنا ، وأبطلنا قول من يضيفها إلى اللّه تعالى بطبع أو غيره .
والشك في أن المعارف من أفعالنا مع الحكم الذي ذكرناه كالشك في جميع الأفعال ، وطريقه الحمد والذم الذي توصّلنا بها إلى تعلق الافعال بنا ثابتة في المعارف .
ولو كانت المعارف تقع بالطبع لما احتيج إلى النظر والتأمل والتدبر ، ولما كان أيضا لنصب الأدلة معنى ، وقد بيّن في مواضع كثيرة أن الطبع ليس بمعنى معقول يمكن اسناد الافعال إليه ووقوعها بحسبه . وقيل : إن الطبع لا يخلو من أن يريدوا به نفس المحل أو معنى فيه أو صفة له ، وعلى كل الوجوه وكان يجب فيما يذكرون أن يقع بالطبع أن لا يختص وقتا دون غيره ، ولا تكون الحركة بأن يقع يمنة أولى من يسرة .
وليس لأحد أن يقول : إن تكليف المعرفة يجري مجرى الحدس والتخمين ، لأن الناظر لا يدري ثمرة نظره من علم أو غيره إلا بعد الفراغ من النظر ، وهذه شبهة الجاحظ .
والجواب : إن العاقل إذا علم حسن النظر ووجوبه عليه علم أنه لا يثمر
الذخيرة في علم الكلام — صفحة 166
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٦٦