فصل ( في أن الثواب لا يقترن بالتكليف ولا يتعقبه من غير تراخ )
إذا كان من الثواب أن يكون خالصا من الشوب والتكدير حتى يحسن الزام المشاق العظيمة له ، لم يجز امتزاجه بالتكليف ، لأن التكليف لا يعرى من المشاق ، والمضارّ والغموم .
وأيضا فان اقتران الثواب بالتكليف يقتضي الالجاء في الفعل الذي ضمن عليه .
فان قيل : أليس يستحق بالطاعة ثواب في الثاني من حال الفعل ؟
قلنا : ليس يمتنع « 1 » أن يعرض في الحقوق المستحقة أمر يقتضي تأخيرها ولا يخرج بذلك الاستحقاق . ألا ترى أن وليّ اليتيم لو علم أو غلب في ظنه أن بعض حقوق اليتيم لو تعجلها أو قبضها ممن هو عليه تلف وهلك لوجب عليه تأخيره طلبا لمصلحة اليتيم ، والعدول عن تعجيله خوفا من مضرته . وإذا كان الإثابة في حال التكليف عائدة على نقض استحقاق الثواب ، وجب تأخيرها وتوفير ما يستحقه في هذه الأوقات التي أخر فيها في الآخرة عند اتصال الثواب إليه .
وانما منعنا من أن يتعقب الثواب التكليف بلا فصل ومن غير تراخ ، لأن ذلك يقتضي الالجاء إلى الطاعات ، لأنه لا فرق في ذلك بين المصاحب للتكليف وبين المتعقب له بغير تراخ ، لأن الجميع في حكم الحاضر الحاصل .
والنفع إذا كان حاضرا ، اقتضى أن تكون الطاعات مفعولة ، لا لحسن الطاعات ، وذلك مخل باستحقاق الثواب .
هامش
( 1 ) في النسختين « ليس أن يمتنع » .