كفر ، فممّا لا خلاف فيه بين أبي علي وأبي هاشم ، والوجه في حسن تكليف من المعلوم أنه يكفر ابتداء وجه في حسن ذلك التعريض لنفع لا ينال إلا بالتكليف .
ومن فرق بين الأمرين بأن المؤمن قد استحق الثواب فلا يجوز أن يكلّف مع العلم بأنه يحبطه ، وليس كذلك من علم أنه يكفر في الأصل . فلم يأت بشبهة ، لأن احباطه للثواب إذا كان من قبله بسوء اختياره وجنايته على نفسه ، جرى مجرى اختياره مسيئا إلى نفسه ما يستحق به في أصل العقاب ، فان قبح لأحد امرين قبح للآخر .
فصل ( في وجوب انقطاع التكليف )
إذا كان الغرض في التكليف للثواب فلا بدّ من انقطاعه ليصل المكلّف إلى الثواب الذي هو الغرض بالتكليف وليس بوقت انقطاعه بزمان بعينه ، بل يوجبه على الجملة لأن الواجب قد يجب على سبيل الجملة ، وكذلك القبيح أيضا قد يقبح على هذا الوجه ، كما نقوله في قبح احدى الجنايتين في المحل الواحد على الجملة دون التعيين . وانما يجب عليه تعالى قطع التكليف إذا لم يحصل ذلك القطع من غيره تعالى .
وأما انقطاع تكليف جميع المكلفين على وجه الاجتماع ، فان العقل لا يوجبه ، فان علم فبالسمع ، والعقل يجوّز أن يكون بعض الخلق مثابا في وقت غيره فيه بعينه مكلّف .
واجماع الأمة على أن الآخرة دار ثواب . لا يمنع أن يكون الملائكة هناك .
وإن قلنا أنها دار ثواب لكل مكلّف حملنا ما تتولّاه الملائكة من الثواب والعقاب في دار الآخرة على أن لهم فيه شهوات ومسارّ ولذات .