ويتعذر وجوده ، بدلالة أنه مع الثاني لا يقبح وعند التعذر يقبح يعلم أنه جهة « 1 » القبح أو لا يجوز أن يكون قبحه لتعرّيه من نفع أو دفع ضرر ، لأن ذلك يقتضي أن حال تكليف ما لا يطاق وحال تكليف ما يطاق سواء في صحة اختيار العقلاء لكل واحد منهما مع التساوي في المنافع والمضار ، وقد علم خلاف ذلك . وبسطنا الكلام في صدر الكلام في باب العدل من هذا الكتاب .
ولا يجوز أن يقبح ذلك ما ولا يصح منه تعالى ، لأن جهة القبح إذا كانت حاصلة في فعله تعالى فلا بد من القبح . وهذا أيضا مما بيّناه متقدما .
وبيّنا أيضا أنه لا يجوز أن يكون علة قبحه منا النهي والحظر ، ولا كوننا محدثين مربوبين ، ولا غير ذلك من الوجوه التي تعرض بها في قبح الظلم والكذب منا ، فلا معنى لإعادة ما مضى مستقصى .
وربما تعلل القوم في دفع كلامنا بأن يقول الكافر انما أوتي في تعذر الايمان عليه من قبل نفسه لتشاغله بالكفر . وهذا باطل ، لأنه شغل بالكفر وخلق فيه هو وقدرته الموجبة له فيما أوتي على قولهم إلا من خالفه .
على أنه تعليل لارتفاع « 2 » الطاقة عنه وتسليم لكونه غير مطيق . وهو وجه القبح ، وإن اختلف جهات التعذّر .
وبعد ، فهذا يوجب في من قتل نفسه أن يصح تكليفه السعي ، لأنهما انما أتيا من قبل نفوسهما .
وربما فرقوا بين العاجز والكافر : بأن الكافر تارك الايمان والعاجز ليس كذلك . والأمر بخلاف ما ظنوه ، لأن حال الكافر عندهم أسوأ من حال العاجز ، لأن الكافر فيه من الموانع عن الايمان أشياء : أولها الكفر ، وثانيها قدرة
هامش
( 1 ) في ه « انه جوده » .
( 2 ) في ه « لا ارتفاع » .