واضحة الفساد ، لأن « 1 » أحدنا على المذهب الصحيح ، لا يجد من نفسه كونه قادرا فكيف يعلم استمراره .
ثم الاستمرار يمكن أن يكون للبقاء ، كما يمكن أن يكون لتحديد القديم تعالى لقدرة الفعل في كل حال ، وإذ كان محتمل للأمرين كيف يقطع على أحدهما ، وقد يستمرّ كون أحدنا مريدا ومشتهيا أوقاتا كثيرة ، ولم يوجب ذلك بقاء الشهوة والإرادة .
ودعواهم : ان القادر لا يخرج عن هذه الصفة إلا بضد . غير مسلّم ، والخلاف فيه ، ولو سلّم لجاز أن يكون لما ذكرناه من تحديد القدرة .
فأما التعلق في بقاء القدرة بجواز « 2 » وجود مثلها في الثاني لو كان لها مثل . فباطل ، لأن القدرة لا مثل لها ، وما له مثل من الأعراض لا يصح استعمال هذه الطريقة فيه ، لأنها منتقضة بالشهوة والإرادة والصورة والفناء .
فصل ( في ابطال تكليف ما لا يطاق )
اعلم أن المراد بهذه اللفظة ما يتعذر وجوده ، سواء كان ذلك لارتفاع قدرة ، أو وجود عجز ، أو زمانة أو فقد آلة وجارحة ، أو علم فيما يحتاج إلى علم .
لأن الكل سواء في قبح تكليفه والأمر [ به ] « 3 » وإن اختلفت جهات التعذر .
والذي يدل على ذلك ، أنا قد علمنا أنه يقبح من أحدنا أن يأمر بالفعل الجماد أو العاجز أو الميت أو الزمن ، فكذلك يقبح أن يأمر الأعمى بنقط المصاحف والأمي بالكتابة . وانما قبح ذلك لا [ نه ] تكليف « 4 » لما لا يطاق
هامش
( 1 ) في ه « لأنا » .
( 2 ) في النسختين « يجوز » .
( 3 ) الزيادة من م .
( 4 ) في ه « لا تكليف » .