تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في الحقيقة — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
إذا كانت بالعلوم في أول أمره تغذية ثم إن عقول عالم الابداع ظهرت بأمير المؤمنين صلوات الله عليه بعد نقلة رسول الله صلوات الله عليه ظهورا كليا ، ورفعت قدره بما أيدته به من أنوارها مكانا عليا ، لكون مقامه هو المجمع الذي انتظم الكل من أهل الادوار فيه ، والحياة التي من أشاعت فيه باتصالها به تحييه ، ولكون نفس الحس المشابهة له ، المماثلة المضاهية في ترتيب الخلقة المشاكلة هي التي تعلي رتبة النامية ، التي هي مثال من تقدمه منهم ، وتنصل بها النفس الناطقة التي هي قائم القيامة الذي هو الغاية والنهاية ، المنساقة البركات إليه عنهم . فان قيل إن نظر العقل إليه فوق نظرها إليه إلى من تقدمه ، فلشرف الحسية النامية ، وان قيل إن نظرها إليه فوق نظرها إلى من تأخر عنه سوى قائم القيامة فلكون النفس الحسية هي المواصلة بتلك النظرات التي أضحت بها رتبتها عالية ، فهذه الحياة كالنقطة التي تدور الدائرة حولها ، ولذلك تفاض البركات الإلهية عليها ، وهو مجمع جزئي « 1 » يقوم مقام النامية لقائم القيامة الذي هو المجمع الكلي ، حتى إذا انتهى قائم القيامة إلى الترتيب في أواخر العقول الابداعية ، وصعدت رتبته بعد أن يخلفه صاحب الرتبة القائمية ، كان لتلك العقول كما كان القائم الجزىء « 2 » الذي هو أمير المؤمنين له صورة مقومة لتلك الصورة المتممة ، ولهذا أنه قال : أنا الباطن ، لما كان مجمعا لتلك الصور الشريفة الباطنة الجارية مجرى ولد إسماعيل ، الذين هم أهل الاستقرار ، وأنا الظاهر لتلك الصور الظاهرة بالشرائع في سالف الادوار ، ولما أظهره من العلوم والحكم ، وأفاضت على أهل طاعته وأوليائه من أفانين النعم ، ولكون أوليائه يستخرجون الحدود الظاهرة القائمة ، مقام ولد إسحاق ، المتخلقين من الشرائع المطهرة ،
هامش
( 1 ) الجريء ( في ع ) . ( 2 ) الجريء ( في ع ) .