الفصل التاسع عشر الحدود الثلاثة الجد والفتح والخيال
ثم إن أمير المؤمنين صلوات الله عليه كافى رسول الله صلوات الله عليه ومن مجمعه من ولد إسحاق بخدمته له ، وقيامه بين يديه على ما سبق من أولاد إسحاق لأولاد إسماعيل من الخدمة ، ورعى لهم عليهم السلام ، سابق تلك الحرمة لأنها تقدمت خدمة إسحاق لأولاد إسماعيل في جميع الادوار المتقدمة والاعصار المتصرمة ، وكان مجمعهم الرسول صلوات الله عليه ، فكافأه أمير المؤمنين الذي هو مجمع ولد إسماعيل ، بما أسدوا قادما إلى أهل مجمعه ، وإليه ، وكان رسول الله صلوات الله عليه في وقته ، هو الحد الشريف الفاصل ، وأمير المؤمنين صلوات اللّه عليه هو المحدود القابل منه ، ما له من انعامه يواصل وهو معلمه وهاديه ومرشده وداعيه ، وكانت المواصلات من الابداع صدورها إلى رسول الله صلوات اللّه عليه ، وتأييداته جارية في كل وقت إليه ، بغير واسطة من الحدود الجسمانية ، ولا سفارة عال ودان من أهل الدين ، وكان رسول الله صلوات الله عليه هو الواسطة لأمير المؤمنين في ايصال تلك الأنوار ، والمواصلة له من دار الابداع إليه من دار الابداع ، واسبال تلك الإفاضات الشريفة عليه ، وكان أمير المؤمنين صلوات الله عليه في أول أمره تعلم عند خديجة التي هي حجة أبيه ، وارتفع إلى رسول الله صلوات الله عليه وسلم ، وكان يعلمه ويربيه ويبصره ويهديه ، ولذلك رمز عليه بابن مريم ،