والغابات والبحار ، لاستحال عليه ذلك . فالجنين الذي لا يتعدى عالمه رحم أمه المحدود ، فان الشمس والقمر والبحر والأمواج والرياح والنسائم والزهور ومختلف مظاهر الجمال في عالمه الخارجي لا تعني ولا تمثل أي مفهوم محدد بالنسبة له . إن قاموسه اللغوي لا يتعدى بضع كلمات ، ولو أنَّ أحداً شاء أنْ يكلمه من خارج رحم امّه ( بالفرض ) لما فهم منه كلاماً .
فاختلاف عالمنا المحدود هذا مع العالم الواسع الآخر يكون بهذه النسبة أو أكثر . وعليه ، فليس بامكاننا أن نحمل أي تصور عمّا هناك من نعم ونقم وجنة ونار وغير ذلك .
وقد جاء في حديث شريف عن الجنّة :
« فِيها مالاعين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولاخطر على قلب بشر » .
وقد جاء هذا المعنى نفسه في القرآن الكريم ، إذ يقول :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ .
« 1 »
كما إنَّ النظم السائدة هناك مختلفة عما في هذا العالم أيضاً فمثلًا ، الشهود على أعمال الانسان وأفعاله هم أعضاؤه ، يده ورجله وجلده وحتى الأرض التي ارتكب العمل عليها . يقول القرآن :
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ
پاورقی
( 1 ) سورة السجدة ، الآية 17 .