يعني إنَّه يبعث الجسد الذي مات ودفن في القبر .
ولكن هذا الجسد الأخير يحمل جميع الآثار والخصائص التي كانت للانسان في أجساده الأخرى طوال حياته . وبتعبير آخر ، إنَّ الأجساد السابقة التي تتلف تدريجياً تنقل إلى الجسد التالي جميع آثارها وخصائصها ، وعليه فإنَّ الجسد الأخير يكون قد ورث جميع صفات الأجساد السابقة ، وبذلك يكون خليقاً بتطبيق قانون العدالة في الثواب والعقاب عليه .
2 - يقول بعضهم : إنَّنا إذا ما أصبحنا تراباً وتحولت ذرات أجسادنا إلى تراب ، وأصبحت هذه غذاء لأنواع النباتات والأشجار ودخلت في الأثمار وأكلها أناس آخرون ، ومن ثمّ أصبحت اجزاء من أجسادهم ، فكيف تعود هذه إلى الحياة يوم القيامة ؟ وهذا هو ما يعبر عنه الفلاسفة وعلماء الكلام ب « شبهة الآكل والمأكول » .
وعلى الرغم من أنَّ الإجابة عن هذا السؤال تتطلب الكثير من البحوث ، فإنَّنا سنحاول أنْ نبسط ذلك بالقدر اللازم ، فنقول :
« ليس هناك شك في أنَّ ذرات جسد أحد الاشخاص التي غدت جزءاً من جسد شخص آخر تعود إلى جسد صاحبها الأول ، وهذا واضح من الآيات المذكورة سابقاً »
ولكن المشكلة التي تبرز هنا هي أنَّ جسد الشخص الثاني يصبح ناقصاً .
ولكن الحقيقة هي إنَّه لا يصبح ناقصاً ، بل يصبح أصغر ، لأنَّ تلك الذرات كانت قد انتشرت في جميع اجزاء الجسد ، فعند ما استرجعت منه صغر ونحف بنسبة ما أخذ منه .
دروس في العقائد الإسلامية — Page 326
Contributors: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
P.326