خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ .
« 1 »
ونحن نعلم إنَّ الأجداث ، وهي القبور ، تكون موضع الأجساد التي أصبحت تراباً ، وليست موضع الأرواح .
لقد كان أكثر إنكار منكري المعاد يستند إلى عدم قدرتهم على تصور امكان جمع التراب المتناثر في أرجاء الأرض وإعادة الحياة اليه :
وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ .
« 2 »
فيرد عليهم اللَّه قائلا :
أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ .
« 3 »
كان عرب الجاهلية يقولون :
أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ .
« 4 »
كل هذه الآيات القرآنية وغيرها تدل دلالة واضحة على أنَّ رسول الاسلام صلى الله عليه وآله قد تحدث عن « المعاد الجسماني » لأنَّ تعجب المشركين الجاهلين كان منصّباً على هذا الجانب من الموضوع ، ولذلك بادر القرآن بايراد نماذج من صور المعاد الجسماني في عالم النبات وغيره ممّا يراه الانسان بعينه ، كأمثلة على الخلق الأول وعلى قدرة اللَّه .
Footnote
( 1 ) سورة القمر ، الآية 7 .
( 2 ) سورة السجدة ، الآية 10 .
( 3 ) سورة العنكبوت ، الآية 19 .
( 4 ) سورة المؤمنون ، الآية 35 .