پرش به محتوای اصلی

دروس في العقائد الإسلامية — صفحه 308

پدیدآورندگان:

ص۳۰۸
من العلم ، ونشتغل لسد حاجتنا إلى المال ، ونفتش عن الطب والعلاج لضمان سلامتنا . ولكن فيما يتعلق باللَّه الذي لا نهاية له من جميع الجهات ، علينا أنَّ نبحث عن أهداف ما يفعله خارج ذاته . فهو لا يخلق لمنفعة ولا لسد حاجة ، بل هدفه من ذلك هو أنْ يفيض بلطفه ووجوده على عباده . إنَّه شمس مشعة لا نهاية لها ، تشع بنورها ، لا لحاجة بها إلى ذلك ، بل لكي ينعم الجميع بنور وجودها . إنَّ من مقتضيات ذاته اللامتناهية الفياضة أنْ يأخذ بيد الكائنات ويتقدم بها على طريق التكامل . إنَّ خلقنا من العدم يعتبر بذاته خطوة تكاملية بارزة ، كما أنَّ ارسال الرسل وإنزال الكتب السماوية والشرائع والقوانين ، ما هي إلّا قواعد لهذا التكامل . هذه الدّنيا أشبه بجامعة كبيرة ، ونحن طلبتها ! إنَّها أشبه بمزرعة أعدت لنا ونحن زارعوها ! إنَّها متجر أولياء اللَّه ! فكيف يمكن أن نقول أن ليس لهذا الخلق هدف ، مع أنَّنا إذا نظرنا حولنا وتفحصنا جميع اجزاء الموجودات جزءاً جزءاً لوجدنا أنَّ لكل منها هدفا . ففي أجهزة أجسامنا لن تجد جهازاً بغير هدف ، وحتى الأهداب وتقعر باطن القدم لها أهدافها . فكيف يمكن أنْ يكون لاجزاء أجسامنا أهداف ، ولا يكون لمجموع تلك الأجزاء أي هدف ؟