من العلم ، ونشتغل لسد حاجتنا إلى المال ، ونفتش عن الطب والعلاج لضمان سلامتنا .
ولكن فيما يتعلق باللَّه الذي لا نهاية له من جميع الجهات ، علينا أنَّ نبحث عن أهداف ما يفعله خارج ذاته . فهو لا يخلق لمنفعة ولا لسد حاجة ، بل هدفه من ذلك هو أنْ يفيض بلطفه ووجوده على عباده .
إنَّه شمس مشعة لا نهاية لها ، تشع بنورها ، لا لحاجة بها إلى ذلك ، بل لكي ينعم الجميع بنور وجودها .
إنَّ من مقتضيات ذاته اللامتناهية الفياضة أنْ يأخذ بيد الكائنات ويتقدم بها على طريق التكامل .
إنَّ خلقنا من العدم يعتبر بذاته خطوة تكاملية بارزة ، كما أنَّ ارسال الرسل وإنزال الكتب السماوية والشرائع والقوانين ، ما هي إلّا قواعد لهذا التكامل .
هذه الدّنيا أشبه بجامعة كبيرة ، ونحن طلبتها !
إنَّها أشبه بمزرعة أعدت لنا ونحن زارعوها !
إنَّها متجر أولياء اللَّه !
فكيف يمكن أن نقول أن ليس لهذا الخلق هدف ، مع أنَّنا إذا نظرنا حولنا وتفحصنا جميع اجزاء الموجودات جزءاً جزءاً لوجدنا أنَّ لكل منها هدفا .
ففي أجهزة أجسامنا لن تجد جهازاً بغير هدف ، وحتى الأهداب وتقعر باطن القدم لها أهدافها .
فكيف يمكن أنْ يكون لاجزاء أجسامنا أهداف ، ولا يكون لمجموع تلك الأجزاء أي هدف ؟
دروس في العقائد الإسلامية — صفحة 308
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٠٨