أمّا النوع الآخر من التشريعات فيتألف من مجموعة من القواعد الكلية العامة التي تتخذ اشكالًا جديدة بحسب تغير مواضيعها بحيث أنَّها تسد الحاجة في كل عصر وزمان .
فمثلًا هنالك مبدأ عام في الاسلام يقول : « أوفوا بالعقود » لا شك أنْ تعاقب الأزمان يخلق أنواعاً جديدة من العقود الاجتماعية والتجارية والسياسية المفيدة التي يستطيع الانسان أنْ يعقدها مع أخذ المبدأ الأصلي بنظر الاعتبار .
هنالك قاعدة كلية أخرى هي « قاعدة لا ضرر » التي تعني أنَّ كل حكم أو قانون يسبب الضرر للفرد أو المجتمع يجب أنْ يتحدد بحدود . لاحظ كيف أنَّ هذه القاعدة الاسلامية العامة تمنع الاضرار بالآخرين وتحل المشكلات .
إنَّ في الاسلام الكثير من أمثال هذه المبادئ الكلية العامّة التي نتمكن من خلال تطبيقها حل أعقد المشكلات التي قد تبرز في الحياة الاجتماعية .
3 - لا شك إنَّنا في المسائل الاسلامية بحاجة إلى القائد وعند عدم وجود النبي وغياب وصيه تتوقف قضية القيادة ، كما أنَّ اختتام النّبوة بنبيّ الاسلام صلى الله عليه وآله لا يكون معه انتظار لنبيّ آخر ، أفلا يعني هذا خسارة للمجتمع الاسلامي ؟
في الجواب نقول : هذه الحالة أيضاً قد تمّ الاعداد لها من جانب الاسلام ، فعن طريق « ولاية الفقيه » يمنح الفقيه الجامع للشرائط من علم وتقوى ورؤية سياسية على مستويات عالية حق القيادة . كما أنَّ أسلوب معرفة مثل هذا القائد قد بيّنه الاسلام في قوانينه . وعليه فليس هناك ما يدعوا إلى القلق من هذه النّاحية .
وبناء على ذلك فإنَّ مبدأ « ولاية الفقيه » يعتبر استمرار لخط الأنبياء
دروس في العقائد الإسلامية — صفحه 190
پدیدآورندگان: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص۱۹۰