غير أنَّ الاسلام ألغى هذه العادة الجاهلية ، وقال أنَّ الابن بالتبني لا يمكن أنْ يكون كالابن الشرعي من حيث الحقوق القانونية ، بما فيهم « زيد » الذي كان نبيّ الاسلام صلى الله عليه وآله قد تبناه ، فجاءت الآية تقول للمسلمين أنَّكم بدلًا من أنْ تصفوا النّبي بكونه أباً لأحد ، صفوه بصفتيه الحقيقيتين : كونه رسول اللَّه ، وكونه خاتم النبيين . وهذا يدل على أنَّ هاتين الصفتين كانتا من الأمور المسلم بهما بين المسلمين .
السؤال الوحيد الذي يُثارُ هنا هو ما المعنى الحقيقي للخاتمية ؟ « الخاتم من مادة » ختم « التي تعني بلوغ نهاية الشيء ، مثل الختم الذي كان يوضع في نهاية الرسالة المكتوبة . ومن هنا وضعت كلمة « الخاتم » على ما يلبس في الأصابع ، لأنَّ فص الخواتم كان ينقش عليه اسم أو رسم ويستعمل لختم المكاتبات في ذلك الزمان ، وكل ختم كان يخص شخصاً بعينه .
جاء في الرّوايات الاسلامية : عندما أراد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله انْ يكتب الرسائل لملوك ورؤساء بلدان ذلك العصر يدعوهم إلى الاسلام ، قيل له أنَّ من عادة ملوك العجم أنَّهم لا يقبلون كتاباً ما لم يكن فيه ختم صاحبه . وذلك لأنَّ رسائل النّبي حتى ذلك الحين كانت خالية من كل ختم . فامر أنْ يحفروا « لا إلهَ إلّااللَّهُ محمّد رسول اللَّه » على فص خاتم ، وأخذ يختم به رسائله منذ ذلك الوقت .
وعليه ، فإنَّ المعنى الأصلي للخاتم هو وضع النهاية والختام .
3 - هنالك أحاديث كثيرة تبيّن كون النّبي صلى الله عليه وآله كان آخر الأنبياء وخاتمهم ، منها الحديث المعتبر المروي عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنَّه قال :
دروس في العقائد الإسلامية — صفحه 187
پدیدآورندگان: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص۱۸۷