فلذلك لا يكون عنده تعالى تكثر علوم ولا تجدد ، وتغير علم ، لأنه بعلمه حقيقة ذاته الغير متغيرة ، علم جميع ما لزم افعاله كلها . وكوننا نروم ان نعقل نحن كيف ذلك ، هو كوننا نروم ان نكون نحن هو وادراكنا ادراكه . فالذي ينبغي للمحقق المنصف ان يعتقد انه تعالى لا يخفى عنه شيء بوجه ، بل الكل مكشوف لعلمه الّذي هو ذاته ، وان ذلك النحو من الادراك محال ان نعلمه نحن بوجه ، ولو علمنا كيف هو لكان عندنا « 849 » ذلك العقل الّذي به يدرك هذا النحو من الادراك . وهذا شيء لا يوجد في الوجود الا له تعالى ، وهو ذاته . فافهم « 850 » هذا . فانى أقول : انه غريب جدا ورأى صحيح إذا تتبّع لا يوجد فيه شيء من « 851 » الغلط ، ولا من التمويه ، ولا تلحقه / الشناعات ، ولا نسب به للّه نقص . إذ هذه المعاني الجليلة العظيمة ، لا يمكن حصول برهان عليها بوجه لا بحسب رأينا معشر المتشرعين ولا بحسب رأى الفلاسفة على حسب اختلافهم في هذه المسألة . وكل المطالب التي لا يقوم عليها برهان ، ينبغي ان يتبع فيها هذه « 852 » الطريق التي تبعناها في هذه المسألة ، اعني مسألة علم الاله بما سواه فافهمه .
فصل كب [ 22 ] [ قصة أيوب عليه السلام ]
قصة أيوب الغريبة العجيبة هي من قبيل ما نحن فيه ، اعني انه مثل لتبيين « 853 » آراء الناس في العناية . وقد علمت تصريحهم وقول بعضهم : أيوب لم يكن موجودا ولا خلق الا انه كان مثلا « 854 » . والّذي زعم أنه : كان وخلق « 855 » وانها قصة جرت لم يعلم له لا زمانا ولا مكانا « 856 » الا بعض الحكماء « 857 » يقول : انه كان في أيام الآباء « 858 » ، وبعضهم قال : انه كان
هامش
( 849 ) عندنا : ت ، - : ج
( 850 ) فافهم : ت ، فاعلم : ج
( 851 ) نسب به للّه :
ت ، ينسب به للاله : ج
( 852 ) هذه : ت ، هذا : ج
( 853 ) لتبيين : ت ، لتبين : ج
( 854 ) : ا ، لاهية ولا نبرأ الامشل هيه : ت ج
( 855 ) : ا ، هيه ونبرأ : ت ج
( 856 ) زمانا ولا مكانا : ت ، زمان ولامكان : ج
( 857 ) : ا ، الحكيم : ت ج
( 858 ) : ا ، بيمى هابوت : ت ج