في تهيئته لكل نوع غذاءه الضروري ، ومادة قوامه وهذا بين واضح .
وهكذا يرى أرسطو ان هذا النحو من العناية ضروري موجود . قد ذكر ذلك أيضا الإسكندر « 755 » عن أرسطو اعني تهيئة وجود أغذية كل نوع لاشخاصه ، ولولا ذلك لهلك النوع بلا شك . وهذا بين با يسر تامّل .
واما قولهم : ايلام الحيوان ( المنهى عنه ) في التوراة « 756 » من قوله :
لما ذا ضربت اتانك « 757 » فذلك على جهة التكميل لنا لئلا تتخلق باخلاق القساوة ، ولا نؤلم عبثا للا فائدة ، بل نقصد الرفق والرحمة / ولو بشخص اى حيوان اتفق الا عند الحاجة : لان نفسك اشتهت اكل اللحم « 758 » لا أن نذبح على جهة القساوة أو اللعب . ولا يلزمني « 759 » أيضا بحسب هذا الرأي السؤال ان يقال لي ، ولاي شيء اعتنى باشخاص الانسان ، ولا يعتنى مثل تلك العناية سائر اشخاص / الحيوان ؟ لان هذا السائل ينبغي ان يسأل نفسه ، ويقول لاي شيء وهب العقل للانسان ولم يهب « 760 » ذلك لسائر أنواع الحيوان . فان جواب « 761 » هذا السؤال الأخير « 762 » كذا شاء ، أو كذا اقتضت حكمته أو كذا اقتضت الطبيعة بحسب الثلاثة آراء المتقدمة .
وبهذه الجوابات بعينها يجاوب « 763 » عن السؤال الأول . وحصّل رأيي إلى آخره . فانى لا اعتقد انه تعالى يخفى عنه شيء أو انسب له عجزا بل اعتقد ان العناية تابعة للعقل ولازمة له . إذ العناية انما تكون من عاقل والّذي هو عقل كامل على كمال لا كمال بعده . فكل من اتصل به شيء من ذلك الفيض على قدر ما يصله من العقل يصل من العناية . هذا هو الرأي الّذي يطابق عندي المعقول ونصوص الشريعة . واما تلك الآراء المتقدمة ففيها
هامش
( 755 ) الإسكندر : ت ، إسكندر : ج
( 756 ) : ا ، صعر بعلى حييم داوريتا : ت ج
( 757 ) : ع [ العدد 22 / 32 ] ، عل مه هكيت ات اتنك : ت ج
( 758 ) : ع [ التثنية 12 / 20 ] ، كي تاوه نفشك لا كل بسر : ت ج
( 759 ) يلزمني : ت ، يلزمنا : ج
( 760 ) يهب : ت ، يوهب : ج
( 761 ) جواب : ت ، جاوب : ج
( 762 ) الأخير : ت ج ، الاخر :
ن
( 763 ) يجاوب : ت ، يجاب : ج