أو بعدهم . فلذلك كان القريبون منه في غاية الوقاية يحفظ اقدام اتقيائه « 783 » .
والبعيدون منه معرّضون لما اتفق ان يصيبهم ، وليس ثم يقيهم عما يطرأ كالماشي في الظلام الّذي عطبه مضمون « 784 » .
وقيل في العناية بالفضلاء أيضا : يحفظ عظامها كلها الخ . « 785 » ، عينا الرب إلى الصديقين إلخ . « 786 » ، ويدعوني فاستجيب له الخ . « 787 » .
والنصوص التي جاءت في هذا المعنى أكثر من أن تحصى اعني في العناية باشخاص الناس على قدر كمالهم ، وفضلهم . وقد ذكر الفلاسفة أيضا هذا المعنى .
قال : أبو نصر [ الفارابي ] في / صدر شرحه لكتاب « نيقوماخيا » لأرسطو قال : واما / الذين لهم قدرة ان ينقلوا أنفسهم من خلق إلى خلق فأولئك هم الذين قال أفلاطون فيهم : ان عناية اللّه بهم أكثر .
فتأمل كيف أخرجنا هذا النحو من الاعتبار لمعرفة صحة ما جاءوا به الأنبياء كلهم عليهم السلام من العناية الشخصية الخصيصة بشخص شخص ، على قدر كماله . وكيف هذا لازم من جهة النظر ، إذا كانت العناية تابعة « 788 » للعقل كما ذكرنا . ولا يصح ان نقول إن العناية نوعية لا شخصية ، كما شهر من بعض مذاهب الفلاسفة . إذ ليس ثم موجود خارج الذهن غير الاشخاص . وبهؤلاء الاشخاص اتصل العقل الإلهي ، فالعناية اذن انما هي بهؤلاء الاشخاص . فتأمل هذا الفصل حق تأمله تسلم لك قواعد الشريعة كلها به وتطابق لك آراء نظرية فلسفية وترتفع الشناعات ، وتتضح لك صورة العناية كيف هي وبعد ما ذكرناه من آراء أهل النظر في العناية ، وتدبير اللّه للعالم كيف هو ألخّص لك أيضا رأى أهل ملتنا في العلم وكلاما لي في ذلك .
هامش
( 783 ) انظر الرقم 781
( 784 ) مضمون : ت ، مظنون : ج
( 785 ) : ع [ المزمور 32 / 21 ] ، شومر كل عصمو تيو وجو : ت ج
( 786 ) : ع [ المزمور 33 / 16 ] ، عيني اللّه الصديقيم وجو : ت ج
( 787 ) : ع [ المزمور 90 / 15 ] ، وقرانى واعنهو وكو : ت ج
( 788 ) تابعة : ت ج ، ثابتة : ن