ان من « 699 » مشيئته القديمة في الأزل ان يكون الحيوان كله يتحرك بإرادته « 700 » ، وان يكون الإنسان ذا استطاعة على كل ما يريده أو يختاره مما يستطيع عليه . وهذه قاعدة لم يسمع قط في ملتنا خلافها بحمد اللّه :
وكذلك من جملة قواعد شريعة « 701 » سيدنا موسى « 697 » انه تعالى لا يجوز عليه الجور بوجه من الوجوه . وان كل ما ينزل بالانسان من البلايا أو يصلهم « 702 » من النعم ، الشخص الواحد أو الجماعة . كل ذلك على جهة الاستحقاق بالحكم العدل الّذي لا جور فيه أصلا « 703 » . ولو ضربت الشخص شوكة في يده وأزالها لحينه ، لكان ذلك عقابا له ، ولو نال / أيسر لذة ، لكان ذلك جزاء له . وكل هذا باستحقاق . وهو قوله تعالى :
كل طرقه حكمة الخ . « 704 » لكنا نجهل وجوه « 705 » الاستحقاق .
فقد تلخصت لك هذه الآراء . وذلك ان كل ما تراه من أحوال اشخاص الآدميين المختلفة يراه أرسطو اتفاقا محضا ، ويراه الأشعري تابعا لمجرد مشيئة ، ويراه المعتزلة « 706 » تابعا لحكمة ، ونراه نحن تابعا لاستحقاق الشخص بحسب افعاله . فلذلك يجيز « 707 » الأشعري ان يعذّب اللّه الفاضل الخير في الدنيا ويخلده في تلك النار التي تقال في الأخرى ، ويقال « 708 » كذا شاء . ويرى المعتزلة « 706 » ان هذا جور وان هذا الّذي عذّب في الدنيا « 709 » ولو النملة كما ذكرت لك لها « 710 » عوض ، وكون هذا عذّب حتى يعوض تابع « 711 » لحكمته . ونحن نعتقد ان كل هذه الأحوال الانسانية هي بحسب الاستحقاق ، وهو تعالى عن الجور .
وما يعاقب منا الا مستحق عقاب « 712 » هذا هو الّذي نصت به توراة سيدنا موسى « 697 » بان الكل تابع لاستحقاق .
هامش
( 699 ) من : ت ، - : ج
( 700 ) بإرادته : ت ، بإرادة : ج
( 701 ) شريعة : ت ، ملة : ج
( 697 ) : ا ، مشه ربينو : ت ج
( 702 ) يصلهم : ت ، تصلهم : ج
( 703 ) أصلا : ت ، - : ج
( 704 ) : ع [ التثنية 32 / 4 ] ، كي كل دركيو مشفط وجو : ت ج
( 705 ) وجوه : ت ، وجه : ج
( 706 ) المعتزلة :
ت ، المعتزلي : ج
( 707 ) يجيز : ت ، يجوز : ج
( 708 ) يقال : ت ، يقول : ج ن
( 709 ) في الدنيا : ج ن - : ت
( 710 ) لها : ت ، له : ج
( 711 ) تابع : ت ، تابعا : ج
( 712 ) مستحق عقاب : ت ، مستحقا عقابا : ج