في كل موضع لا يتعرض لهذا المعنى / بل لنفى التجسيم فقط ، لأن نفى / التجسيم أمر برهاني ضروري في الاعتقاد ، فيقطع به ويقول بحسبه .
اما تبيين « 865 » معنى المثل فهو امر مظنون قد يكون ذلك هو القصد أو شيء آخر وهي أيضا أمور خفية جدا . وليس من قواعد الاعتقاد فهمها ولا إدراكها سهلا « 866 » للجمهور ، فلذلك لا يلمّ « 867 » بهذا المعنى .
أما نحن بحسب غرض هذه « 868 » المقالة ، فلا بد لي أن أتأول شيئا وأقول إن قوله : تحت رجليه « 869 » ، يريد به من سببه ومن أجله كما بينا ، والّذي أدركوه هو حقيقة المادة الأولى التي هي من قبله تعالى وهو سبب وجودها . وتأمّل قوله : كصنع حجر الياقوت « 870 » ، ولو كان القصد اللون ، لقال : كحجر الياقوت « 871 » زاد الصنع « 872 » لأن المادة ، كما علمت ، قابلة أبدا « 873 » منفعلة باعتبار ذاتها ، ولا فعل لها الا بالعرض ، كما أن الصورة فاعلة ابدا بذاتها ، منفعلة بالعرض كما تبين في الكتب الطبيعية .
ولذلك قال عنها كصنع « 874 » ، واما حجرة الياقوت « 875 » فهي عبارة عن الشفّاف ، لا عن اللون الأبيض ، لأن بياض البلور ليس بلون ابيض بل شفّاف فقط ، والشفاف ليس هو لونا كما برهن في الكتب الطبيعية ، لأنه لو كان لونا ، لما أورى الألوان كلها من خلفه وقبلها . فلما كان الجسم المشفّ عادم الألوان « 876 » كلها ، لذلك يقبل الألوان كلها بالتعاقب . وهذا شبه المادة الأولى التي هي باعتبار حقيقتها عادمة الصور كلها ؛ ولذلك هي قابلة للصور كلها بالتعاقب ، فكان / ادراكهم إذا المادة الأولى ونسبتها للّه لكونها « 877 » اوّل مخلوقاته الموجبة الكون والفساد وهو مبدعها . وسيأتي في هذا المعنى أيضا كلام « 878 » .
هامش
( 865 ) تبيين معنى : ت ، معنى يبيين : ج
( 866 ) سهلا : ت ، سهل : ج
( 867 ) لا يلم :
ت ، لم يلم : ج
( 868 ) غرض هذه : ج ، غرض : ت
( 869 ) : ا ، رجليو : ت ج
( 870 ) كصنع حجر الياقوت : ا ، كمعسه لبنت هفير : ت ج
( 871 ) : ا ، كلبنت مفير : ت ج
( 872 ) :
ا ، معسه : ت ج
( 873 ) ابدا : ت ج ، زبرا بذاتها : ن
( 874 ) : ا ، كمعسه : ت ج
( 875 ) : ا ، لبنت مفير : ت ج
( 876 ) عادم الألوان : ت ، عادما للألوان : ج
( 877 ) لكونها : ت ، وكونها : ج ن
( 878 ) الجزء الثاني ، الفصل 26