ورجلان رجلا آخر فكونوا مع الّذين فيهم عبد الرّحمن . ومن البديهي أنّه لا ينفع وقوف الزّبير وطلحة إلى جانب عليّ بن أبي طالب عليه السّلام بعد انضمام سعد وعبد الرّحمن إلى عثمان مائة بالمائة .
وحينئذ لم يبق فرق بين أن يعهد بالخلافة إلى عثمان توّا ومباشرة ، أو يفعل ما فعل من الحصر والتّرتيب المؤدّي إلى خلافة عثمان فقط ، وهذا بعيد عن الشّورى كمال البعد . فكيف يمكن أن يسمّى ما أمره عمر بن الخطّاب بالشّورى ؟ ! .
وأمره هذا لم يكن إلّا عهد بالخلافة إلى عثمان فقط ، ويا ليته عهد بها إليه من دون الشّورى تحت سيوف شاهرة ، حتّى لا يسجّل التّاريخ تهديده بضرب أعناق السّتّة ، وفيهم أشرف الخلق بعد النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، فلا يطعن على الإسلام ، لأنّ الاستخفاف بدمائهم يؤدّي إلى الاستخفاف بالإسلام عند الشّرق الملحد والغرب المشرك . فعلى عمر بن الخطّاب أن يتحمّل مسئوليّة قتل عثمان حيث فتح الطّريق باستخفافه بدماء السّتّة .
نعم ، تمّت البيعة لعثمان بهذه الشّورى الّتي كانت قد جمعت بين المتناقضات والمنكرات ، إذ لو جاز قتل السّتّة فلما ذا اختارهم للخلافة وجعل أمر المسلمين في أيديهم ؟
ولما ذا رجّح الثّلاثة الّذين فيهم عبد الرّحمن على الّذين فيهم عليّ عليه السّلام ؟ !
ولما ذا لم يجعل الأمر في يد عبد الرّحمن من البداية ؟
ولما ذا عدل عن طريقة الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من ترك الأمر شورى بين جميع المسلمين ، كما يزعم أهل السّنّة ؟ !
ولما ذا لم يختر من هو الأصلح عنده كما فعل أبو بكر ؟ .
والجواب عن هذه الأسئلة واضح ، لأنّ الهدف من الشّورى على كيفيّة خاصّة كان صرف الخلافة عن آل الرّسول ، وفي نفس الوقت جعل عمر نفسه بعيدا عن انتقادات المسلمين عليه .
خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية — صفحة 56
مساهمون: الشيخ علي البامياني
ص٥٦