إذ من البديهي أنّ ترجيحه الثّلاثة الّذين فيهم عبد الرّحمن يضمن خلافة عثمان ، كما أنّ أصل الشّورى مع ترك اختيار من هو الأصلح عنده يضمن دفع الانتقادات .
وكان تركه جعل الأمر في يد عبد الرّحمن من الأوّل خوفا من طعن المسلمين عليه ، كما طعنوا على أبي بكر . ثمّ إنّ الشّورى بين جميع المسلمين كانت تؤدّي إلى غير ما يرام .
نعم لم يكن عند الإمام عليّ عليه السّلام إلّا الصّبر على هذه ، كما صبر من قبل على غيرها ، ويؤكّد على ذلك قوله عليه السّلام : « أما واللّه لقد تقمّصها ابن أبي قحافة ، وإنّه ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرّحى . . . فسدلت دونها ثوبا . . . فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجا . . . حتّى إذا مضى الأوّل لسبيله ، فأدلى بها ابن الخطّاب بعده . . .
فصبرت على طول المدّة وشدّة المحنة . . . فوا عجبا بينما هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته لشدّ ما تشطرا ضرعيها » « 1 » .
وبعد ما وصل عثمان إلى الخلافة ، بدّل سيرة من مضى باختيار الولاة الفسقة الفجرة ، وبخاصّة أولئك الّذين كانت لهم أو لآبائهم سيرة غليظة معروفة في محاربة الإسلام .
وأوّل عمل قام به عثمان هو تعيين ذويه وأقربائه من الأمويّين وآل أبي معيط مستشارين وأمراء على الأمصار ، وإيثارهم بأموال المسلمين .
فبينما كانت أكثريّة المسلمين تعيش على الطّوى ويحرم القسم الكبير منها حقّه في بيت المال . كان المقرّبون إلى عثمان غارقين في ترفهم وثرائهم وإسرافهم إلى الأذقان كما ذكرت كتب التّاريخ ، حيث جاء في « مروج الذّهب » للمسعودي :
حيث قال وفي أيّام عثمان : « اقتنى جماعة من أصحابه الضّياع والدّور ، منهم :
هامش
( 1 ) - « شرح النهج » لابن أبي الحديد : ج 1 ص 151 .