لأبعد بين بعد المشرقين من المغربين ، وحاطها عن النّوائب ، ومخشىّ الغير والشّوائب ؛ حتى تعود السّين وأخواتها التّسع من حروف الجهر ، وليلة التّمام أول غرّة الشّهر ؛ أين الجهر من الهمس ، ونصف عدّة المنازل من منزلة الشّمس » .
الأزلم الجذع : الدّهر . قال لقيط بن يعمر « 1 » الإيادىّ ، وكان كاتب كسرى :
يا قوم بيضتكم لا تفضحنّ بها * إني أخاف عليها الأزلم الجذعا
« 2 »
جعل الملك كالدّهر فحذّر قومه سطوته . فقال : احفظوا جماعتكم .
« حتى تدنو » يريد : حتى يكون مخرج العين والميم واحدا ، وذلك ما لا يكون أبدا ، لأن مخرج العين أوّل مخارج حروف المعجمة من الحلق ، والميم آخر الحروف مخرجا من الشّفة ، وقد تقدّم ذكرها .
« تباين النّوعين » لأن الحروف الحلقيّة مباينة لحروف الشّفة . والبين :
البعد ، في هذا الموضع . والبين : الوصل ، في قوله تعالى :
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ
.
وهذا الحرف من الأضداد . والبين ، بالكسر : قطعة من الأرض قدر مدّ البصر .
قال ابن مقبل يخاطب الخيال :
من سرو حمير أبوال البغال به * أنى تسدّيت وهنا ذلك البينا
« 3 »
هامش
( 1 ) كان لقيط شاعرا جاهليا ، واتصل بكسرى سابور ذي الأكتاف ، فكان من كتابه والمطلعين على أسراره . وهذا البيت من قصيدته التي بعث بها إلى قومه ينذرهم بأن كسرى بعث جيشا لغزوهم . فسقط في يد كسرى . فسخط عليه وقطع لسانه ثم قتله . والّذي في الأصل : « معمر » . تحريف .
( 2 ) الّذي في اللسان : « بيضة القوم : وسطهم . وبيضة القوم : ساحتهم » . ثم ساق بيت لقيط هذا ، ثم قال : « يقول : احفظوا عقر داركم » .
( 3 ) السرو : ما ارتفع من الجبل عن موضع السيل وانحدر عن غلظ الجبل . وسرو حمير :