وربّما يكون حبّه للعقيدة أشدّ من حبّه لأبيه وأُمّه ، فيذبُّ عن حياض العقيدة بنفسه ونفيسه ، وتكون العقيدة عنده أغلى من كلّ شيء حتّى نفسه التي بين جنبيه .
فإذا كان للعقيدة هذه المنزلة العظيمة يكون لمؤسِّسها ومُغذّيها ، والدعاة إليها منزلة لا تقلّ عنها ، إذ لولاهم لما قام للعقيدة عمود ، ولا اخضرّ لها عود ، ولأجل ذلك كان الأنبياء والأولياء ، بل جميع الدعاة إلى الأُمور المعنوية والروحية ، معزّزين لدى جميع الأجيال ، من غير فرق بين نبيّ وآخر ، ومصلح وآخر ، فالإنسان يجد من صميم ذاته خضوعاً تجاههم ، وإقبالًا عليهم .
ولهذا لم يكن عجيباً ان تحترم بل تعشق النفوس الطيبة طبقةَ الأنبياء والرسل منذ ان شرع اللَّه الشرائع وبعث الرسل ، فترى أصحابها يقدِّمونهم على أنفسهم بقدر ما أُوتوا من المعرفة والكمال .
ولوجود هذه الأرضية في النفس الإنسانية والفطرة البشرية ، تضافرت الآيات والأحاديث على لزوم حب النبي
حوار مع الشيخ صالح بن عبدالله الدرويش ( حول تأملات في نهج البلاغة ) — صفحة 21
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢١