فهذا النوع من الاحتجاج هو الجدل الذي دعانا إليه الذكر الحكيم وقال :
« ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ »
« 1 » .
فالاستدلال بالبرهان هو الدعوة بالحكمة ، كما أنّ الدعوة بالنصائح هي الدعوة بالموعظة الحسنة ، والاستدلال على الخصم بعقائده وأفكاره وأعماله هو الجدال بالتي هي أحسن .
فالإمام ورد من الطريق الثالث فاحتج على الخصم بما هو موضع قبوله ، فلذلك بدأ رسائله بقوله :
« فإنّ بيعتي بالمدينة لزمتك وأنت بالشام لأنّه بايعني القوم » « 2 » .
هامش
( 1 ) . النحل : 125 .
( 2 ) . إنّ قوله : « فانّ بيعتي بالمدينة » وان لم يكن موجوداً في نسخة « نهج البلاغة » لكنه جاء في سائر المصادر . لاحظ كتاب صفين : 29 لنصر بن مزاحم .