والخلافة ، بل استدلّ شيوخ المعتزلة به على مقاصدهم ، ولكنّهم - سامحهم اللَّه - غفلوا عن الظروف الّتي أدلى بها الإمام - عليه السَّلام - كلامه هذا .
كما غفلوا عن مخاطَبه ، وتصوّروا أنّ الإمام يُدلي بقاعدة كلامية عامّة حول الإمامة ، مفادها انّ الشورى حق للمهاجرين والأنصار ، فإذا اجتمعوا على رجل وسمّوه إماماً كان ذلك إماماً وللَّه فيه رضا .
وهذا التفسير لكلام الإمام - عليه السَّلام - مرفوض جدّاً ، إذ ليس الإمام بصدد تبيين قاعدة كلامية ، بل هو بصدد الاحتجاج على خصم عنود لدود بايع الخلفاء السابقين الذين استمدوا شرعية خلافتهم من بيعة المهاجرين والأنصار ولكنّه لم يبايع عليّاً وخالفه ونازعه .
فالإمام يحتجّ على هذا الشخص « بأنّ بيعتي بالمدينة لزمتك وأنت بالشام ، لأنّه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه ، فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد » .
حوار مع الشيخ صالح بن عبدالله الدرويش ( حول تأملات في نهج البلاغة ) — صفحة 63
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٦٣