بذلك تثبت وجود اللّه ، لأن ماله بداية لا يمكن أن يكون قد بدء نفسه ، ولا بد من مبدئ أو محرّك أوّل أو من خالق هو إلا له ( أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون ، أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون ) « 1 » .
ولا يقتصر ما قدمته العلوم على اثبات : أن لهذا الكون بداية ، فقد أثبت فوق ذلك : أنّه بدء دفعة واحدة منذ خمسة بلائين سنة « 2 » والواقع : ان الكون لا يزال في عملية انتشار مستمر تبدأ من مركز نشأته ، واليوم لا بد لمن يؤمنون بنتائج العلوم ان يؤمنوا بفكرة الخلق أيضا . وهي فكرة تستشرف على سنن الطبيعة ، لأن هذه السنن انما هي ثمرة الخلق .
ولا بد لهم أن يسلّموا بفكرة الخالق الّذي وضع قوانين هذا الكون ، لأن هذه القوانين ذاتها مخلوقة ، وليس من المعقول ان يكون هناك خلق دون خالق :
هو اللّه ! .
وما أن أوجد اللّه مادة هذا الكون والقوانين التي تخضع لها ، حتى سخّرها جميعا لاستمرار عملية الخلق عن طريق التطور » .
فرانك ألن « 3 »
FRANK ALEN
« إذ نحن والماديون نشترك في الاذعان بأزلية ما في الكون ، فإمّا ان ننسب الأزلية إلى عالم ميت وإما ان ننسبها إلى إله حيّ يخلق ، وليس هنالك صعوبة
هامش
( 1 ) - بين القوسين استشهاد المؤلف بآية قرآنية تناسب الكلام الأخير للمنقول عنه .
( 2 ) - هذا التقدير لو كان بالنسبة لخلق أصل المادة فهو مما لا سبيل إليه وان كان بالنسبة لخلق أطوار المادة واشكالها فكذلك أيضا وان كان هنا مجال للتقريب أحيانا .
( 3 ) - ماجستر ودكتوراه من جامعة كورنل ، أستاذ الطبيعة الحيوية بجامعة مانيتوبا بكندا من سنة 1904 إلى سنة 1944 م اخصائي في ابصار الألوان والبصريات الفيسيولوجية وانتاج الهواء السائل ، وحائز على وسام توري الذهبي للجمعية الملكية بكندا .