فإن هي تدركه - فحكمها بالامكان غلط لا يصغى إليه - أحكما دون إدراك : نصدّقه أو نحتمل صدقه ! ؟ .
وإن هي تدرك معنى التناقض - كما ندركه - فلتحكم كما نحكم - وإلّا زيّفنا موقفها وكذبناها في حكمها بالامكان أو احتمال الامكان !
رابعا : لا يخلو أمر هذه العقول المفروضة من : أنها كعقولنا في جذور الادراك وأسسه أو تضادها ؟
فإن هي كمثلها فلتحكم بالامتناع كما نحكم - وإلا كانت خاطئة أو ناقصة غالطة !
وإن هي تضاد عقولنا في جذور الإدراك - إذا فهي ليست بعقول عندنا - وإن سمّيت بها ! أو أنها عقول : علينا أن نضادّها في احكامنا - قضية التضاد في جذور الادراك في هذا البين .
خامسا : على فرض مماثلتها مع عقولنا في جذور الإدراك ومعدّاته فلا تخلو حالها من ثلاث :
1 - هي بمستوى عقولنا - فلتحكم بالامتناع كما نحكم .
2 - هي أنقص من عقولنا - فلنرفض أحكامها - ولا سيما المناقضة لأحكامنا ، ومن أظهرها وأتقنها حكمنا بامتناع النقيضين ، لا سيما وأن المجانين وحتى أدنى حشرة لا تحكم ولا تحتمل الامكان ، رغم الأخطاء الكثيرة منهم ومنها ! 3 - هي أكمل من عقولنا ! وإذا فكيف تحكم بما فيه هدم كافة أحكامها ، وعامة العلوم والادراكات التصديقية لها ، سلبية وإيجابية ؟ !
إذ إن الحكم في أيّة قضية نظرية أو بديهية ، إنما يبتني على هاتين القضيتين الضروريتين : « استحالة اجتماع النقيضين وارتفاعهما » فإنهما من أبدهها وأوضحها ، وهما أمّ القضايا البديهية والنظرية .
حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 48
مساهمون: محمد الصادقي
ص٤٨