الادراكات الموهوبة ؟
المادي : لنفرض أن هناك إلها وراء المادة والحس - إلا أننا لم نوهب من وسائل الإدراك إلا المادية منها - فما علينا إذ لا نصدق الإله المجرد ولا نكذبه - فإنما نشك فيه - حيث انحصرت وسائل الإدراك في المادية لا سواها !
الإلهي : . . . أولا : لا تنحصر وسائل الإدراك في الإحساس المادي - إذا العقل يدرك المعضلات والعويصات غير المادية في الحساب والجبر واللوغاريتم وما إليها من أحكام وتصديقات كلية خارجية عن ظروف المادة وملابساتها .
فهل إن الاستدلال والنتيجة الحاصلة عن تلكم المسائل المعضلة : هل إنها محسوسة بشيء من الحواس الخمسة المادية ؟ إذا فما للعوام السذّج لا يدركونها ؟
ألفقد الإحساس ؟ أم لعدم كون ذلك مما ينال بالحس ؟
لا نقول : إن العقل مجرد عن المادة اطلاقا - إنما نقول : إنه ليس بذاته محسوسا بهذه الحواس الخمسة - وكذا ما يحكم به من أحكام ويبرهن عليها من براهين .
ثانيا : لا ينحصر تصديق وجود شيء بادراكه بذاته حسّيا أو عقليّا فإننا نحكم جازمين بوجود أشياء إذ نجد آثارها بما وهبنا من الإحساس الماديّ - وكما في قوة الجاذبية والمغناطيسية وأمثالهما .
وكما نحكم بالعقل والجنون والعلم والجهل والحب والبغض - وما إلى ذلك من غير المحسوس - نحكم بها لا لشيء إلا أننا نجد آثارها ظاهرة بينة .