وتدّعون أخيرا أنكم على علم : ان ليس هناك إله وراء المادة ! فلما ذا ؟
ألأنكم عرفتم كل ما في الكون فلم تجدوا اللّه ؟ ! . . . إنّ أحدا من العلماء لا يزعم هذا حتى اليوم - وإن في هذه الأرض وحدها من الخلائق الحية لكثيرا ما يكشف وجوده يوما بعد يوم - ولم يقل أحد : أن سلسلة الكشوف للأحياء في الأرض وقفت أو ستقف في يوم من الأيام -
هذا ! فكيف بمن لا تحويه الأرض ولا السماء وليس بمتناول الحس :
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ
43 : 84 .
ألأنكم عرفتم كل القوى المكنونة في هذا الكون - فلم تجدوا اللّه من بينها ؟ ! . .
إن أحدا لا يدعي هذه الدعوى - فهناك قوىّ مكنونة تكشف كل يوم - وهي كانت مجهولة بالأمس ! والعلماء جادّون في التعرّف إلى القوى الكونية - وهم يعلنون في تواضع قادتهم إليه - كشوفهم العلمية ذاتها : أنهم يقفون على حافة المجهول في هذا الكون - وانهم لم يكادوا يبدءون بعد !
ألأنكم رأيتم كل القوى التي استخدمتموها - فلم تروا اللّه من بينها ؟ فليس اللّه من القوى التي يستخدمها الإنسان في علومه - ولا أن كل القوى ترى ! فإن العلماء يتحدثون عن الكهرب بوصفه حقيقة علمية منذ توصلوا إلى تحطيم الدّرة - ولكن أحدا منهم لم ير الكهرب قط - وليس في معاملهم من الأجهزة ما يفرزون به كهربا من هذه الكهارب التي يتحدثون عنها .
ويتحدثون عن قوة الجاذبية العمومية التي يربطون بها كافة العلوم التجريبية - رغم ان أحدا لم يجدها وجدان الحس المادي - وانما آثارها القاطعة هي التي تدلهم عليها دون ريب .
ويتحدثون عن الروح والعقل والجنون والحب والبغض - وأشباه ذلك مما ليس بمتناول الحس ولا العلوم التجريبية - إلا بآثارها فحسب !