إذا فالمرجو منكم التماشي معنا في هذه المحاورات كما نتمشى - وكما يحق في المناظرات العلمية الصادقة - ولكي نتطلع على ما نرومه ونتحرى به عن الحق :
إنكم ما أتيتم - طوال جدالكم بشيء - إلا : أن وجود الإله مما يشك فيه - نقضا لما تعنيه الآية : أفي اللّه شك . . . وانكم على علم من عدم وجوده : استنادا إلى منافرة فكرة الإله مع العلوم التجريبية - وتأييدا بتحلّل الكثير من العلماء عن هذه الفكرة !
هذا - رغم أن الكون بكافة القوانين العلمية الحاكمة عليه ، ينادي بصرخة مدوية : انه بحاجة ماسة إلى المكوّن ، الذي لا يجانسه ولا يماثله - وبذلك تزول كافة الشكوك حول فكرة الإله .
والقرآن ينقل مقالة رائعة منبثقة عن العقل والعلم وعن الكون اطلاقا ينقلها عن الرسل : وهي عدم جواز الشك في اللّه - استنادا إلى انفطار وحدوث السماوات والأرض - وان لكل منفطر فاطرا بحكم العقل :
« قالَتْ رُسُلُهُمْ أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
؟ 14 : 10
فأنبياء اللّه إذ يستنكرون جواز الشك في فاطر الكون - لا ينفون وجود الشاك والشك فيه - انما ينفون جوازه بسناد العقل - وإن شك فيه وارتاب الكثير من هؤلاء الذين خانوا عقولهم ولم يعطوها حق أحكامها وما رعوها حق رعايتها .
إن الأعمى والمطبق عينه لا يبصران الشمس حين تشرق في رائعة النهار - فلو أنهما شكّا في طلوع الشمس أو وجودها - فهل إن ذلك يخل بقاطعية ضوء الشمس حق يكذّب القائل : أفي الشمس شك حيث أضاءت علينا بأنوارها ؟
فنفي جواز الشك في اللّه ليس إلا لان الشاك فيه لا يملك أية حجة لتبرير « م 2 - الإلهيين »