ثانيا : لنفرض اننا لا نتمكن من الوصول إلى الكون نفسه من طريق مادي فيزيائي - ولكنه أنى يثبت : ان ليس هناك كون ولا كائن ؟ فعدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود !
ثالثا : ان هذه الشبهة لا تقيم أما منا سوى مشكلة الشعور والاحساس - فهو يعني : أن احساسنا بهذا الكون وادراكنا لما يحدث فيه ، لا يعدو وهما من الأوهام :
ليس له ظل من الحقيقة .
فنسألكم : أن لو كانت هناك حقيقة - ترى كيف يجب أن تكون : ذاتها وصفاتها وآثارها - التي لا تجدها الآن ؟ وكيف كنا نستطيع ان نتعرف إليها ؟
فهل كنا نجد ذات الكون بمادته في ذواتنا - لكي لا تكون له حقيقة إلا فينا ؟
أم كنا نجد الحقيقة الخارجية متحللة عن كافة الآثار التي نحسها وندركها الآن ؟ . . .
إذا فالحقيقة تصبح أسوأ حالا من المجاز - لفقد هاما يجد المجاز من آثار وجودية :
من لون وطعم وحرارة وبرودة وحركة وسكون وثقل وطول وعرض وعمق و . . .
وان كانت الحقيقة تملك ما نجدها الآن من الآثار - إذا فهي عين ما نجده بآثاره .
فإذ قد نجد في الكون كافة آثار الحقيقة - فما هو المبرر لان نسميه مجازا خلوا عن الحقيقة اطلاقا - أو وهما لا يحمل اصالة خارجية .
رابعا : ان هكذا حكم على الكون خلاف المحسوس - فان ادراكاتنا وأحاسيسنا تكشف عن الكون كشفا قاطعا - مهما أخطأت في البعض من اجزائه وخواصه - أو جهلت كنهه وجوهره تماما - فما الانسان إلا عقلا فاهما وحسا ناهما - يحس ما يحس ويلمس ويدرك ويعقل ما لا يحس بالحواس الخمس - وتكفيه هاتان الطاقتان لاستيعاب الكثير من اجزاء الكون : ظاهره وخافيه - استيعابا عاميا بمستوى طاقاته العلمية .
حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 14
مساهمون: محمد الصادقي
ص١٤