وجاءه رجل يشكو إليه حاله وفقره وقلّة ذات يده بعد أن كان مثريا ، فقال : « ما هذا حقّ سؤالك ، يعظم لديّ معرفتي بما يجب لك ، ويكبر عليّ ويدي تعجز عن نيلك ما أنت أهله ، والكثير في ذات اللّه قليل ، وما في ملكي وفاء لشكرك ، فإن قبلت الميسور ، ورفعت عنّي مؤنة الاحتفال والاهتمام لما أتكلّفه ، فعلت » .
فقال : يا بن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ! أقبل القليل ، وأشكر العطيّة ، وأعذر على المنع .
فأحضر الحسن عليه السّلام وكيله وحاسبه ، وقال : « هات الفاضل ! » فأحضر خمسين ألف درهم ، فقال : « ما فعلت في الخمسمائة دينار الّتي معك ؟ » قال : هي عندي .
قال عليه السّلام : « أحضرها » .
فأحضرها فدفعها والخمسين ألفا إلى الرجل واعتذر منه [ 1 ] .
وأخرج البزّاز وغيره عنه : أنّه لما استخلف ؛ بينما هو يصلي إذ وثب عليه رجل فطعنه بخنجر وهو ساجد ، ثمّ خطب الناس ، فقال :
« يا أهل العراق ! إتّقوا اللّه فينا ، فإنّا امراؤكم وضيفانكم ، ونحن أهل البيت الّذين قال اللّه فيهم :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
[ 2 ] » .
فما زال يقولها حتّى ما بقي في المسجد إلّا وهو يبكي [ 3 ] .
هامش
[ 1 ] الصواعق المحرقة : 2 / 410 ، نظم درر السمطين : 197 ، الفصول المهمّة : 157 ، إحقاق الحق :
11 / 138 ، ملحقات إحقاق الحق : 26 / 331 و 446 .
[ 2 ] الأحزاب ( 33 ) : 33 .
[ 3 ] المعجم الكبير للطبراني : 3 / 96 الحديث 2761 ، ترجمة الإمام الحسن عليه السّلام : 180 الحديث 304 و 181 الحديث 305 ، أسد الغابة : 2 / 14 ، سير أعلام النبلاء : 3 / 270 ، مجمع الزوائد : 9 / 172 .