وعلى أنّ أصحاب علي عليه السّلام وشيعته آمنون على أنفسهم وأموالهم ونسائهم وأولادهم حيث كانوا ، وعلى معاوية بن أبي سفيان بذلك عهد اللّه وميثاقه ، وأن لا يبتغي للحسن بن علي ولا لأخيه الحسين عليه السّلام ، ولا لأحد من أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله غائلة ، سرّا ولا جهرا ، ولا يخيف أحدا منهم في أفق من الآفاق . أشهد عليه فلان وفلان بن فلان وكفى باللّه شهيدا » [ 1 ] .
نقول : ومن المعلوم أنّ معاوية ورغم موافقته على بنود الصلح ، لم يعمل بأيّ منها بل جعلها تحت قدميه .
ولمّا انبرم الصلح التمس معاوية من الحسن عليه السّلام أن يتكلّم بجمع من الناس ويعلمهم أنّه قد بايع معاوية وسلّم إليه الأمر .
فأجابه إلى ذلك ، فصعد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلّى على نبيّه محمّد صلّى اللّه عليه وآله وقال :
« أيّها الناس ! إنّ أكيس الكيّس التّقى ، وأحمق الحمق الفجور . . إلى أن قال :
وقد علمتم أنّ اللّه جلّ ذكره وعزّ اسمه هداكم بجدّي ، وأنقذكم من الضلالة ، وخلصكم من الجهالة ، وأعزّكم به بعد الذلّة ، وكثّركم به بعد القلّة ، إنّ معاوية نازعني حقّا هو لي ، دونه ، فنظرت إصلاح الامّة ، وقطع الفتنة ، وقد كنتم بايعتموني على أن تسالموا من سالمني ، وتحاربوا من حاربني ، فرأيت أن أسالم معاوية ، وأضع الحرب بيني وبينه وقد بايعته ورأيت أنّ حقن الدماء خير من سفكها ، ولم أرد بذلك إلّا صلاحكم وبقاءكم وإن أدري لعلّه فتنة لكم ومتاع إلى حين » [ 2 ] .
هامش
[ 1 ] الصواعق المحرقة : 2 / 399 .
[ 2 ] الصواعق المحرقة : 2 / 399 ، المعجم الكبير للطبراني : 3 / 13 الحديث 2559 ، المستدرك على