فلمّا كان بعد عشرين يوما قدم أبو الحسن علي الرضا عليه السّلام من المدينة ، ونزل ذلك المسجد ، وهرع الناس بالسلام عليه ، فمضيت نحوه ، فإذا هو جالس في الموضع الّذي رأيت النبي صلّى اللّه عليه وآله جالسا فيه ، وبين يديه طبق من خوص المدينة فيه تمر صيحاني ، فسلّمت عليه ، فاستدناني ، وناولني قبضة من ذلك التمر ، فإذا عدّتها بعدد ما ناولني النبي صلّى اللّه عليه وآله في النوم .
قلت : زدني .
فقال : « لو زادك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لزدناك » [ 1 ] .
ولمّا دخل نيسابور - كما في تأريخها - وشقّ سوقها ، وعليه مظلّة لا يرى من ورائها ، تعرض له الحافظان أبو زرعة الرازي ، ومحمّد بن أسلم الطوسي ، ومعهما من طلبة العلم والحديث ما لا يحصى ، فتضرّعا إليه أن يريهم وجهه ويروي لهم حديثا عن آبائه .
فاستوقف البغلة وأمر غلمانه بكفّ المظلّة ، وأقرّ عيون تلك الخلائق برؤية طلعته المباركة ، فكانت له ذؤابتان مدليتان على عاتقه ، والنّاس بين صارخ وباك ، ومتمرّغ في التراب ، ومقبل لحافر بغلته ، فصاحت العلماء : معاشر الناس ! أنصتوا . فأنصتوا .
واستملى منه الحافظان المذكوران فقال :
« حدّثني أبي موسى الكاظم ، عن أبيه جعفر الصادق ، عن أبيه محمّد الباقر ، عن أبيه زين العابدين ، عن أبيه الحسين ، عن أبيه عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنهم - قال : حدّثني حبيبي وقرّة عيني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : حدّثني جبريل : سمعت ربّ العزّة
هامش
[ 1 ] الفصول المهمّة : 246 ، نور الأبصار : 175 ، راجع ! إحقاق الحق : 12 / 362 - 364 ، ملحقات إحقاق الحق : 33 / 841 و 845 ، ينابيع المودّة : 437 .