أسوة حسنة ، مع أنه عليه السّلام لم يسكت عن حقه . روي عنه عليه السّلام أنه قال لولده الحسن عليه السّلام : ( يا بني ما زال أبوك مدفوعا عن حقه ، مستأثرا عليه ، منذ قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم حتى يوم الناس « 1 » ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) فنسب « 2 » من دفعه عن حقه ظالما « 3 » ، وقد تهدّد اللّه الظالمين بالعذاب .
وقال أيضا في خطبة له : ( أما واللّه لقد تقمصها ابن أبي قحافة ، وإنه ليعلم أن محلّي منها محلّ القطب من الرّحى ، ينحدر عني السيل ولا يرقأ إليّ الطّير ، فسدلت دونها ثوبا وطويت عنها كشحا . . . ) إلى آخر كلامه . فلم يسكت عليه السّلام ، وإنما وقف لمّا عدم الأنصار .
ومن ظلم أبي بكر الظاهر أنه منع فاطمة عليها السّلام حقّها من ميراث أبيها في فدك والعوالي وغير ذلك ، ولم يرض بظلمه لها حتى زاد فنسب ذلك « 4 » إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ولم يكن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ليحرّم على ابنته وسائر ورثته الميراث منه ، وهو يعلم أنّ الصّدقة محرّمة عليهم ، والنذور والكفّارات . وإذا منعوا آل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم الميراث - وقد أيضا منعوهم الأخماس - فهل هذا إلا أكبر الظّلم ؟
والقول في تقديم عمر وعثمان على علي عليه السّلام كالقول في تقديم أبي بكر .
هامش
( 1 ) في ( ص ) : حتى يقوم الناس .
( 2 ) في ( ت ) : فسمى .
( 3 ) في ( ج ) : إلى الظلم .
( 4 ) في ( ب ، ص ، ع ) : نسب ذلك .