إلا الأقل . وأخبرنا : أن أكثر الناس لم يؤمنوا ولم يعقلوا فقال تعالى :
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ
« 1 » [ هود : 17 ] ، وقال تعالى :
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
[ الأعراف : 187 ] ، وقال :
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ
« 2 » فصحّ أن إجماع من أجمع من الأمة على إمامة أبي بكر لا يؤخذ به ، وإنما يؤخذ بإجماع العلماء والصحابة ، والإجماع وقع في علي عليه السّلام ؛ لأنهم مجمعون معنا أنه مستحقّ للمقام ، وأنه وصيّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في ديونه وأموره الخاصة ، ونحن غير مجمعين معهم في أصحابهم وأئمتهم ، فنحن أولى بحجة الإجماع منهم .
وأما سكوت أمير المؤمنين عليه السّلام عن حقه : فإنه اجتهد مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في جمع المؤمنين وتألّفهم « 3 » ، وخشي إن نازع في حقه أن يفرّق ما جمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وكان لو نازع القوم وعارضهم لشق عصا الإسلام ، وكان عهد الناس بالشرك قريبا ، وكان المشركون والكفار ، والمنافقون والفاسقون ، يريدون ذلك ليشتغل المسلمون بعضهم ببعض ، وكان في ذلك فساد الإسلام ، فرأى تغطية المسلمين على ما هم عليه أولى ، وهو أهون العسرين . فهذا سبب وقوفه وسكوته عن حقه ، وقلة أيضا نصيحة أعوانه وأنصاره ؛ وليس ذلك بعجيب ، قد أخرج « 4 » رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم من بيته ، وتبع فاختبأ في الغار للتّقية ، فلم يعب بذلك ؛ فكذلك أمير المؤمنين عليه السّلام ، وله برسول اللّه
هامش
( 1 ) في جميع النسخ : ( ولكن أكثر الناس لا يعقلون ) وليس في القرآن الكريم آية هكذا . تمت
( 2 ) في جميع النسخ : ( ولكن أكثر الناس لا يفقهون ) وليس في القرآن الكريم آية هكذا .
( 3 ) في ( ش ) : وتأليفهم .
( 4 ) في ( ض ) : وقد أخرج .